الاحدثالشرق الاوسط

على من سقطت ورقة التوت؟ غزة وإيران.. وجهان لحرب واحدة يديرها حلف واحد… | بقلم فاطمة مقني القادري

لم تعد الحرب في الشرق الأوسط حربا بين إسرائيل وحماس. هي حرب واحدة بوجهين: إبادة في غزة، وهيمنة على إيران. ونفس الحلف هو من يدير الوجهين. وما سقط فيها ليس فقط الضحايا، بل سقطت كل الروايات التي كانت تستر عورة هذا النظام.

1- سقطت عن الحلف الصهيو-أمريكي ورقة “الضربة الجراحية”

في 13 كانون الثاني 2025 شنت إسرائيل هجوما مفاجئا على إيران بدعوى منع تهديد نووي وشيك، ثم لحقتها أمريكا يوم 22 كانون الثاني بضربات وصفتها بـ”الناجحة جدا” واستهدفت نطنز وفوردو وأصفهان، عبر قاذفات B2 وصواريخ توماهوك على مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

الرواية انهارت في 28 شباط 2026. الحرب التي بدأت كحرب 12 يوما تحولت إلى حملة جوية وبحرية واسعة شنتها أمريكا وإسرائيل على أهداف استراتيجية في إيران في الساعات الأولى من 28 شباط 2026 استهدفت المنشآت النووية ومراكز الصواريخ ومقرات الحرس الثوري. والهدف المعلن لم يعُد منع النووي، بل “منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتغيير النظام”.
من منع انتشار إلى إسقاط نظام.. نفس سيناريو العراق 2003.

2- سقطت عن الردع الأمريكي ورقة “الحرب بلا ثمن”

واشنطن ظنتها ضربة واحدة وتنتهي. إيران ردت في نفس الليلة بضرب قاعدة أمريكية في قطر، ثم بإغلاق مضيق هرمز وتوسيع الحرب لتشمل 9 دول.

النتيجة: صواريخ باليستية على إسرائيل وقواعد أمريكية ومنشآت نفط في الخليج، وهجمات على ناقلات في مضيق ينقل 20% من نفط وغاز العالم مما تسبب في انخفاض حاد في الملاحة العالمية.

حرب كان يفترض أن تدوم 12 يوما دخلت أسبوعها الرابع كحرب أمريكية إسرائيلية على إيران. سقطت أسطورة القوة التي تقصف وترحل.

3- سقطت عن محور المقاومة ورقة “وحدة الساحات”

العري لم يصب واشنطن وحدها. خلال هذه الحرب، تعرض وكلاء إيران لضعف شديد، بما في ذلك سقوط نظام بشار الأسد، مما أضعف قدرة إيران على الردع وزاد من عزلتها. وحدة الساحات لم تصمد أمام حرب جوية تكنولوجية مفتوحة.

4- سقطت عن الأنظمة العربية ورقة “الحياد”

في غزة، سقطت ورقة التوت عن أنظمة عربية عديدة خذلت أهل غزة وتواطأت عليهم. وفي حرب إيران، سقطت ورقة الحياد. كيف تكون محايدا وقواعدك هي منطلق القاذفات التي ضربت فوردو، وهي نفسها التي تُقصف انتقاما؟ العرب وجدوا أنفسهم وقودا لحرب لم يقرروها، لكنهم أول من يدفع ثمنها بارتفاع النفط وانقطاع الملاحة.

5- سقطت عن النظام الدولي ورقة القانون

في غزة نتحدث عن إبادة خلفت نحو 71 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، مع 875 خرقا لوقف إطلاق النار وقتل 411 فلسطينيا بعد 10 تشرين الأول وحده، وهي جرائم وُصفت بأنها جرائم حرب وإبادة جماعية ترتكب بدعم أمريكي كبير.

وفي إيران نتحدث عن قصف منشآت نووية محمية بالقانون الدولي. في الحالتين لا مجلس أمن ولا محكمة. بقي قانون واحد: قانون القوة.

الخلاصة

ما يجري ليس حربين، بل هندسة جديدة للمنطقة: إنهاء القضية الفلسطينية بالإبادة، وإنهاء الدولة الإيرانية بالقصف.

وورقة التوت التي سقطت، سقطت عن الجميع: عن أمريكا التي تقول إنها وسيط سلام وهي تقود القاذفات، وعن إسرائيل التي تقول إنها تدافع عن نفسها وهي تريد تغيير 4 عواصم، وعن العرب الذين يقولون نحن على الحياد وهم ساحة المعركة.

ولم يبقَ مستورا إلا المواطن البسيط في صفاقس وغزة وطهران، الذي يشاهد هذا العري السياسي كله على المباشر.

فاطمة مقني، صحفية وإعلامية تونسية

فاطمة مقني صحفية وإعلامية تونسية متخصصة في الاتصال البيئة وملفات الطاقة والطاقات المتجددة، إضافة إلى الصحافة الاستقصائية وبرامج الشأن العام على المستويين الوطني والدولي. حاصلة على الإجازة في سياسات السوق من كلية العلوم الاقتصادية والتصرف بصفاقس، وتعمل في مؤسسة الإذاعة التونسية-إذاعة صفاقس حيث راكمت خبرة ميدانية وإعلامية عميقة في إنتاج وتقديم المضامين الإذاعية ذات البعد التنموي والمجتمعي. تركز في عملها على ربط الإعلام بقضايا البيئة والطاقة، مع إبراز دور الإعلام العمومي في خدمة المصلحة العامة وتقديم محتوى مسؤول يساهم في رفع الوعي وتحفيز الحوار المجتمعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى