الإثنين 7 سبتمبر 2026 بيروت
النشرة البريدية
تحليل سياسي واقتصادي معمّق — بيروت
اشترك
7 سبتمبر 2026·بيروت النشرة
الملف الاستراتيجي
الأقسام النشرة
الأرشيف والخدمات
الرئيسيةالاحدث
الاحدث

نهاية النيوليبرالية: من سراب فوكوياما الفوضوي إلى العقلية الرعوية للزعيم العقاري المرتحل | بقلم حيدر المنصوري

تحليل سلوك الرئيس الأمريكي في أواخر أيام الإمبراطورية

نهاية عصر الليبرالية الجديدة كفكر إقتصادي لخدمة الإمبراطورية:

في كتابه نهاية التاريخ والإنسان الأخير الذي صدر عام 1992نهاية التاريخ، روج فرانسيس فوكوياما بأن إنهيار الاتحاد السوفيتي وسقوط جدار برلين وتراجع الأنظمة الفاشية السابقة، هو إنتصار نهائي للديمقراطية الليبرالية والسوق الحر، الذين أثبتا أنهما الخيار الصامد والوحيد القادر على الاستمرار مقابل الأيديولوجيات الكبرى الشمولية التي نازعتها في القرن العشرين. لقد جادل في كتابه بأن انتصار الديمقراطية الليبرالية بعد الحرب الباردة يُمثّل المحطة النهائية للتطور الأيديولوجي البشري.

إن مقولة نهاية التاريخ التي طرحها فرانسيس فوكوياما في بعدها الاقتصادي، لإفتراض انتصار الليبرالية الديمقراطية والتأسيس لنظام عالمي حتمي يدور في فلك إقتصاد القطب الواحد والعملة الواحدة لهذا القطب، لم تكن سوى أيديولوجيا تُسَوّغ الفوضى وتُشرعن تجريد الشعوب والدول القومية من سيادتها وأصولها لصالح هيمنة قطبية مركزية متوحشة.

إن التجليات السياسية المعاصرة لحالة التراجع والتفكيك ليست انحرافات عابرة، بل هي الإفراز الطبيعي والبنيوي لنظام اقتصادي-فلسفي يعجز عن صيانة ذاته، ويلجأ لتصفية أصوله وتسييل الروابط التاريخية والجغرافية.

والدليل أن الليبرالية الجديدة -كفكر إقتصادي- قد أكلت نفسها وعفى عليها الزمن، هو ظاهرة دونالد ترامب. فالولايات المتحدة التي سيلت أصول الشعوب ودمرت قومياتها التنموية، لتتسيٌّد وتتسلط عليها كقطب أوحد، أنتجت من أحشائها المأزومة ـديالكتيكياً- قائداً رعوياً مرتحلاً يعامل الدولة كصفقة عقارية متعثرة، يجب تصفيتها على الفور.

المفارقة التاريخية التي تعيشها الليبرالية الجديدة في طورها المتأخر والدليل بأنها قد أكلت نفسها بدء يجد صداه في أعماق الفلسفة الاقتصادية والاجتماعية لدى كثير من المفكرين والاقتصاديين حول العالم. وقد أقر كثيرون أن نهاية العالم لفوكوياما كان سراباً فوضوياً ولم يكن نظرية علمية أبدية محكمة كما أريد لها أن تكون.

الليبرالية الجديدة (النيوليبرالية) قامت على تقديس حرية حركة رأس المال، وتفكيك القيود على الشركات، والخصخصة الشاملة. لكن هذا المذهب نسي حقيقة بنيوية: أن رأس المال لكي يتراكم، يحتاج إلى مجتمع مستقر وبنية تحتية منتجة.

الشركات التي حررتها النيوليبرالية لم تعد تشعر بالانتماء للمكان (الوطن). لقد تحولت إلى كيانات سائلة تبحث عن الربح الفوري، وهذا سلوك لا يحقق الاستقرار الضروري لبناء الحضارات والإمبراطوريات. فهو سلوك خاضع للعقل البدوي المرتحل الذي يغفل عن أهمية عنصر الزمن في بناء الإمبراطوريات. وقد حللت ذلك في البحوث المنشورة على منصة strategicfile.com، بعنوان كابوس الإمبراطوريات البحرية الجريحة وتهورها: استراتيجية التآكل التدريجي للنجاة في ظل حتمية الصدام الجزء الثاني حيث أكدت على ضرورة تواجد شرط سيكولوجيا الاستقرار والبناء والتراكم الحضاري من أجل قيام قطب حضاري يتمكن من الصمود والبقاء.

هذه الشركات قامت بتفكيك المصانع في الغرب ونقلها إلى حيث العمالة الرخيصة، مما أدى إلى تآكل القاعدة الإنتاجية التي كانت -يوماً ما- عماد الاقتصاد الغربي. الليبرالية الجديدة أكلت الطبقة الوسطى والاستقرار الاجتماعي اللذين كانا يحميان النظام من الثورات. ولابد من وضع عدة خطوط تحت هذا المعنى.

حللتُ في بحث سابق من جزئين منشور على منصة Strategicfile.comعنوانه القبيلة الرقمية والبداوة العالمية في ظل الليبرالية الحديثة Neoliberalism وعولمة التيه الإرتحالي، كيف تقوم الليبرالية الجديدة بفك الارتباط  بين رأس المال والأرض، وتحويل الأوطان من مستقر حضري يبني السيادة، إلى محطات عبورTerritorial Platforms تخدم السيولة المالية العالمية.

في هذا التيه، لا تعود الدولة هي العقل الحضري الذي يحمي الأمن، بل تتحول إلى جهاز إداري مهمته تأمين انتقال الملكية العامة إلى شركات عابرة للقارات عبر آلية الديون. تعتمد التراكم عن طريق نزع الملكيةAccumulation by Dispossession وهو المصطلح الذي أرساه ديفيد هارفي. لكن هذا التراكم لا يرتبط بالأرض بل يكون مرتحلا وسيالا كما حلله زيغموند باومان.

سيكولوجيا التخلية العقارية والهروب من كلفة الصيانة الاستراتيجية

ترامب هو الابن الشرعي للنيوليبرالية الاقتصادية المأزومة، إنه يعكس سيكولوجيا المطور العقاري والمضارب المالي الذي لا يرى في الدولة مكاناً حضارياً وبناءً تراكمياً، بل يراها محفظة عقارية وأصولاً سائلة يجب اقتناص ريعها، والتخلص منها بالتخلية فور ظهور الخسائر، حتى لو أدى ذلك لتدمير إرث المستقرين (الذين بنوا قبله)، وصناعة إنجازات وهمية صاخبة للحفاظ على تماسك قطيعه الانتخابي.

أنا هنا لا أحلل سلوك الرئيس الأمريكي ترامب من الناحية الشخصية أو كسياسي عابر، بل أحلله كظاهرة بنيوية، كأعلى تجلٍ لعقلية الرعي البدوية والارتحال السائل في قمة الهرم الإمبراطوري الأمريكي، الذي تحتاجه الإمبراطورية في أواخر عمرها لحفظ ما بقي لها من منافع، وحماية تماسكها الداخلي كما سيرد لاحقاً.

ترامب هو الأداة البنيوية التي انتقتها اللحظة التاريخية لتصفية الفائض الإمبراطوري الخاسر، مما يعطي الإشارة النهائية لقوى البر المستقرة (مثل الصين وروسيا وحلفاء أوراسيا) لإعادة ملئ الفراغ الكوني وتأسيس النظام المتعدد الأقطاب المبني على ثبات الأرض، وحرمة المكان، والتراكم الحضاري عابر الأجيال. واسترجاع ما سيلته الشركات العالمية العابرة للقارات من أصول الشعوب السيادية.

في البحث المنشور الذي أشرت إليه، حلَّلتُ كيف أن الدولة المستقرة لا تُبنى بالخرسانة والتكنولوجيا والتشريعات المكتوبة على الورق فحسب، بل بالذهنية التي تدير تلك الموارد وتفهم معنى الزمن.

في عقلية الاستقرار، تُبنى التحالفات الدولية والمؤسسات (مثل الناتو، منظمة الصحة العالمية، اتفاقيات المناخ) كأصول حضارية صلبة تحتاج إلى صيانة واستثمار طويل الأجل للحفاظ على الاستقرار الكوني وسيادة الإمبراطورية المهيمنة.

أما ترامب، فيتحرك بعقلية المضارب العقاري المرتحل. بالنسبة له، إذا كان الأصل (التحالف أو الاتفاقية) لا يدر ربحاً كاشفاً وفورياً، فهو عبء مالي يجب تخليته فوراً (Divestment / Liquidation) للتقليل من الخسائر، دون أي اعتبار للكلفة الجيوسياسية المستقبلية.

إنه يرفض كلفة الصيانة، فدخول أمريكا في معاهدات دولية يلزمه ببناء واستقرار، وهو يفضل سيكولوجيا الارتحال خفيف الوزن لضرب الخصوم واقتناص الصفقات Transaction over Strategy

يحلل المؤرخ والمنظر الجيوسياسي توماس رايت, Thomas Wright 2017:112-115سيكولوجيا ترامب المعادية للمؤسسات، مبيناً أن ترامب منذ الثمانينيات يرى التحالفات الدولية كعقود إيجار خاسرة، تدفع فيها أمريكا الكلفة ويستغلها الآخرون، ولذلك يفضل التخلية الصفرية والهروب من الالتزام المكاني. ولذلك كان هو أفضل خيار للنخب لتصفية وتقليص التوسع الزائد عالي الكلفة الذي قامت به الإمبراطوريات في أواخر حياتها.

الهندسة الوهمية للإنجازات وسيكولوجيا تسمية العقار (Trump Branding)

القائد البدوي المرتحل يحتاج دائماً إلى صناعة هيبة خطابية أمام أتباعه ليقودهم من مرعى إلى آخر. ترامب نقل ديناميكية تسمية الأبراج والعقارات (The Art of the Brand) إلى الجيوبوليتيك. إنه لا يهتم بالقيمة المادية الحقيقية للمشروع الوطني، أو السياسة الجيو-إستراتيجية، بل بالوسم واللافتة العريضة والعائد الريعي اللحظي منه.

يكشف الصحفيان فيليب راكر وكارول ليونيج في كتابهما التحليلي Philip Rucker and Carol Leonnig 2020:189-194 كيف أن ترامب كان يدير السياسة الخارجية والأمن القومي عبر خوارزمية الصورة الذهنية والبراند الفوري. حيث كان مستعداً لإعلان نصر وهمي كامل في ملفات معقدة (مثل السلاح النووي لكوريا الشمالية) بمجرد التقاط صورة استعراضية، متملصاً من أي بناء أو صيانة للاتفاق على أرض الواقع.عندما يبرم اتفاقاً تجارياً طفيفاً (مثل تعديل اتفاقية التجارة الحرة مع المكسيك وكندا لتصبح USMCA)، فإنه يصفه بأنه أعظم اتفاق في تاريخ البشرية.

إنه يصنع إنجازات وهمية مشهدية سريالية (Hyperreal Achievements) -بالتعبير الفلسفي لعالم الاجتماع الفرنسي جان بودريلارد Jean Baudrillard – هذا المصطلح الحديث الذي يظهر في التحليلات النفسية واستهلاكيات ما بعد الحداثة للتعبير عن السعي خلف نجاحات أو أهداف زائفة ومصطنعة تبدو حقيقية أكثر من الواقع نفسه، لإقناع أتباعه (القطيع الانتخابي) بأنه القائد الحمائي والراعي الذي يجلب لهم الكلأ، في حين أن الأصل البنيوي للاقتصاد الأمريكي يستمر في التآكل.

صناعة الإنجاز الوهمي في مسرح العبث Absurd Theatre:

صناعة الإنجاز الوهمي حسب جان بودريلارد Jean Baudrillard يعتمد على تضخيم المسميات عبر تحويل التعديلات البسيطة في الاتفاقيات التجارية إلى أحداث تاريخية غير مسبوقة. ثم إدارة الخطاب و توجيه الرسائل السياسية نحو مخاطبة الغريزة الاقتصادية المباشرة للجمهور،وإيهامهم بتوفير الحماية والوفرة، وتعزيز الانفصال عن البنية التحتية، والتركيز على العرض المشهدي بينما التحديات الهيكلية للاقتصاد تتواصل في الخلفية.

الوظيفة السياسية للخطاب تعتمد على خلق الولاء، وتوطيد العلاقة بين القائد والقاعدة الانتخابية، عبر الشعور الدائم بتحقيق الانتصارات. والإيهام بصناعة اليقين عبر تقديم رموز مبسطة ومعالجات سريعة تعوض تعقيدات السياسات الاقتصادية الطويلة الأمد.

يوضح بودريلارد في الفصل الأول من كتابه Simulacra and Simulation كيف تتطور الصورة أو العلامة الوهمية عبر أربع مراحل متتالية لتصنع الوهم الخالص، وتحويله لحقيقة في ذهن مخاطبيه.

تبدء بالانعكاس Reflection حيث الصورة تكون مرآة صادقة تعكس واقعاً عميقاً وحقيقياً، ويمثل النظام التثبيتي أو التمهيدي للحقيقة. ثم يظهر التمويه والتخريب Masking and Denaturing حيث الصورة تُخفىوتشوّه الواقع العميق، وتعمل كستار يغطي الحقيقة أو يحورها. ثم يتم إخفاء غياب الواقع Masking the absence of reality. الصورة هنا توحي بوجود واقع، مع أن هذا الواقع غائب تماماً أو غير موجود في الأصل. لينتقل للاصطناع الخالص Pure Simulacrum. حيث الصورة أو العلامة لم تعد لها أي صلة بأي واقع على الإطلاق، بل تصبح هي واقعاً في حد ذاتها (واقعاً فوق-واقعي) تُنتج نفسها بنفسها وتستغنِي عن أي أصل مرجعي.

نزعة التدمير النرجسي لإرث المستقرين (أوباما وبايدن ومن سبقهما).

أخطر تجليات العقلية الرعوية لترامب هي استراتيجية الأرض المحروقة تجاه إرث أسلافه. في عقلية البناء الحضاري، يكمل الرئيس ما بدأه من سبقه كتراكم بنيوي. أما ترامب، فيرى في مشاريع أوباما وبايدن (مثل الاتفاق النووي الإيراني JCPOA، اتفاقية باريس للمناخ، مشروع الرعاية الصحية Obamacare، ومشروعات البنية التحتية لبايدن) بمثابة مزارع ومستوطنات للخصوم يجب تجريفها بالكامل.

عندما يُسأل ترامب عن مشروع استراتيجي قائم، فإن إجابته الفورية (هذا مشروع بايدن الفاشل) أو (كوارث أوباما). إنه يرفض تبني المشروع حتى لو كان ناجحاً وموفقاً لأمريكا كدولة ومكان. لأن الاعتراف بنجاح المشروع يعني الاعتراف بشرعية البناء التراكمي للمستقرين، وهو ما يتناقض مع سرديته النرجسية كمخلص وحيد لجماعته البدوية.

يحلل عالم النفس السياسي دان مك-أدامزDan P. McAdams, 2020:142-147 الشخصية السيكولوجية لترامب، واصفاً إياه بالغازي النرجسي البدائي (The Primal Predator) الذي يعجز عن فهم المؤسسة عابرة الأجيال.

يوضح مك-أدامز كيف أن دافع ترامب الأساسي ليس الأيديولوجيا، بل تفكيك وتدمير أي إرث يحمل اسم أوباما، كنوع من محو هوية المستقرين وإثبات سلطة الإخضاع الشخصية.

إن دونالد ترامب ليس انحرافاً في السياسة الأمريكية، كما يحاول البعض تصويرها، بل هو عين السياسة للإمبراطورية في أواخر أيامها. إنه اللحظة التي يتحول فيها القائد الإمبراطوري نفسه إلى بدوي مرتحل داخل دولته،وهذا ما حللتُ -في بحوث أخرى- حتمية حدوثه في أواخر أيام الدولة الإمبراطورية. وسوف أفصله في هذا البحث، وقد حدث في كل من سبقها من الإمبراطوريات في أواخر أيامها بعد توسعها الزائد عالي الكلفة، ثم محاولتها لملمة ما تبقى لتحافظ على المركز من التشتت والانقسام.

عندما تصبح النخبة الحاكمة عاجزة عن صيانة مكانتها ومشاريعها الاستراتيجية، تلجأ لتدمير إرثها الداخلي وصناعة انتصارات وهمية لتغذية صراعات الهوية، من أجل عدم تفرُّق الأتباع وتشتتهم داخلياً، وهذا يُعلن رسمياً الاستهلاك التام للطاقة التاريخية للإمبراطورية وبداية أفولها.

ترامب بهروبه من كلفة الصيانة الدولية والتخلية السائلة للأصول، يسرّع من انكفاء أمريكا الجغرافي، تاركاً الفضاء العالمي لقوى البر المستقرة (مثل الصين وروسيا) التي تبني خطوطاً وسككاً ومعاهدات صلبة عابرة للحدود.

مكر التاريخ (Cunning of Reason) والحتمية التاريخية لهيجل Hegel

يقودنا هذا البحث إلى مصطلح مكر التاريخ (Cunning of Reason) الذي حلله هيغل Hegel في دروس الحتمية التاريخية، وهو كيف تنتقي النخب في الإمبراطورية المأزومة قادتها ليتناسبوا مع ضرورة تاريخية حتمية، حتى لو بدا سلوكهم فوضوياً أو عفوياً.

هذا المفهوم الفلسفي الذي صاغه الفلاسفة الألمان وتحديداً جورج فيلهلم ((Georg Wilhelm وفريدريش هيغل Friedrich Hegel)) في محاضراته عن حتمية التاريخ يصف كيف أن العقل (أو الروح/التاريخ) يحقق غاياته الكبرى في العالم من خلال استغلال الدوافع والأهواء البشرية.

يعمل التاريخ -حسب هيجل- بطرق ملتوية لتحقيق أهدافه الكونية، مستخدماً الأفراد الذين يسعون فقط وراء مصالحهم الشخصية والأنانية كأدوات لتحقيق أهداف أسمى لا يعون لها. وتقوم النخب الحاكمة بإختيارهم كضرورة في تصورهم، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من تراجع الإمبراطورية، وذلك عبر التوسط (Mediation) حيث لا يتدخل العقل بشكل مباشر ومفاجئ في التاريخ، بل يدع الأشياء تتفاعل وتتصارع فيما بينها بحسب طبيعتها، وتستهلك بعضها البعض.

من خلال هذا الصراع، ينبثق الهدف النهائي للعقل الأسمى. حيث يستغل الأفراد كأدوات ويظهر الأبطال والشخصيات التاريخية بشخصياتهم الهزلية(مثل يوليوس قيصر أو نابليون) وهم يعتقدون أنهم يحققون طموحاتهم ومصالحهم الخاصة، ولكن العقل يستخدمهم كوقود لتحقيق غايات أوسع، مثل نشر الحرية أو دفع مسيرة الإنسانية وتحقيق غايات التاريخ.

الهدف الأسمى للعقل في التاريخ -وفقاً لهيغل- هو وعي الذات وتحقيق الحرية. وهنا تظهر المفارقة التاريخية، حين ينتج عن أفعال هذا الإنسان،وإنتخاب النخب له نتائج وغايات مختلفة تماماً عن مقاصده الأولية، والتي تخدم في النهاية تطور الروح الكوني.

لقد أشرتُ في بحث سابق منشور على منصة strategicfile.com بعنوان كابوس الإمبراطوريات البحرية الجريحة وتهورها الجزء الأول، أن شعارات مثل أمريكا أولاً ولنجعل أمريكا عظيمة مجدداً (MAGA) ليست مجرد ظاهرة شعبوية عابرة أو خيارات سياسية لرئيس دون آخر، بل هي في الجوهر التعبير المعاصر عن هذا السلوك الإمبراطوري الكلاسيكي المتراجع.

الإمبراطوريات العظمى على مر التاريخ لم تسقط فجأة بفعل ضربة قاضية واحدة، بل غالباً ما بدأت رحلة أفولها من الداخل، عندما تثقل كاهلها الأعباء الجيوسياسية، وتنهش جسدها الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. وفي تلك اللحظات الحرجة، عندما تشعر الإمبراطورية بالجرح، فإنها تلجأ غريزياً إلى استراتيجية الانكفاء على الذات، متخلية عن حلفائها وأتباعها لإنقاذ مركزها.

وهنا يظهر دور البطل دونالد ترامب الذي لم يأتِ بمحض الصدفة، بل هو إفراز حتمي لمرحلة الإنكفاء والتراجع الهيكلي. عندما تعجز الإمبراطورية عن إدارة التمدد الإمبراطوري الفائض (Imperial Overstretch) ويتحول هذا التمدد إلى ثقب أسود يستنزف الموارد دون تحقيق عائد استراتيجي، فإن النظام البنيوي العميق ينتج تاريخياً شخصية تمتلك تحديداً سيكولوجية المقاول والراعي المرتحل القادر على التنصل من الالتزامات، وتفكيك الإرث، وممارسة التخلية العارية تحت شعار براق وجذاب مثل أمريكا أولاً، ولنجعلها عظيمة مرة أخرى.

مفهوم الإنكفاء المُدار (Managed Retreat) والوظيفة التاريخية لترامب

الإمبراطورية البحرية في طور صعودها تحتاج إلى قادة من طراز المهندسين والمؤسِسين لبناء الشبكات والقواعد والمشاعات الكونية. لكن في طور الانحطاط السائل، حيث تصبح كلفة صيانة القواعد حول العالم أكبر من الريع المتدفق منها، يصبح المطلوب قائدًا من طراز مصفّي الشركات المتعثرة أو المفلسة (Liquidator / Bankruptcy Manager)، ومن أفضل منه في ذلك؟ وقد قضى عمره في الإقتراض من البنوك وإعلان إفلاس شركاته؟ والتظاهر بأنه رجل أعمال ناجح رغم كل ذلك؟

ترامب هو المصفّي التاريخي للهيمنة الأمريكية التي بدئت تشهر إفلاسها بهدوء. وظيفته البنيوية (التي أختير لها من خلال أزمة النظام) هي لملمة التمدد الفائض و الانسحاب من الاتفاقيات المكلفة، وإجبار الحلفاء (مثل قوى الناتو أو دول الخليج، أو الحلفاء في آسيا) على دفع ثمن الحماية (عقلية الإتاوة الرعوية) بدلاً من تحمل أمريكا لكلفة الأمن مجاناً لبناءالاستقرار المستدام الذي يخدم أمنها على المدى الطويل، وهو عكس ما قامت به في بداية توسعها وهيمنتها.

وظيفته الأساسية شرعنة التراجع و تحويل الانكفاء العسكري والجيوسياسي من صورة هزيمة وانكسار، إلى صورة صفقة رابحة وحماية للداخل. شعار أمريكا أولاً هو الأفيون الأيديولوجي الذي يغطي على حقيقة أن الإمبراطورية لم تعد قادرة ماديًا على إدارة العالم.

يحلل المؤرخ الاقتصادي بول كينيدي Paul Kennedy 1987:514-535كيف أن الإمبراطوريات عندما تصل إلى نقطة الفجوة بين الالتزامات الدولية والقدرة الاقتصادية الحقيقية، تدخل في فخ التمدد الفائض (Imperial Overstretch). ويوضح أن القادة الذين يظهرون في هذه المرحلة يميلون غريزيًا إلى قطع الالتزامات الخارجية لإنقاذ المركز، وهو تماماً ما يفعله ترامب بعقلية الصفقات، وفرض رسوم جمركية على الحلفاء قبل الأعداء.

سيكولوجيا القطيع ولملمة الشتات الإمبراطوري

تطابقت رغبة النظام البنيوي والنخب الأمريكية -التي تدير المشهد السياسي- في الإنكفاء حول سيكولوجيا ترامب النرجسية. لكي يقنع المجتمع الأمريكي بقبول هذا التراجع دون الشعور بالمهانة، كان لا بد من إعادة توجيه الطاقة القتالية نحو الداخل. بدلاً من محاربة قوى البر الصاعدة في الخارج بكلفة تريليونية غير مضمونة العائد، نقل ترامب الصراع إلى الداخل الأمريكي، ضد المهاجرين، ضد إرث أوباما، ضد الدولة العميقة، وضد النخب الليبرالية المعولمة.

هذا النقل الاستراتيجي للصراع يسمح بلملمة الشتات عبر الحمائية. وقد تحدثت عنها في بحث سابق منشور على منصة strategicfile.comبعنوان كيف تستخدم الولايات المتحدة سياسة الرأسمالية النفعيةUtilitarian Capitalism والشراسة الجيوسياسية للحد من تراجع هيمنتها.

حيث يلتف الأتباع حول الزعيم الراعي -وليس النظام والمؤسسات- في معركة هوياتية داخلية شرسة، تمنحهم شعوراً وهمياً بالقوة والسيادة، في حين أن الإمبراطورية في الواقع تفكك خيامها الكونية وترحل من المشاع العالمي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أصولها السائلة.

ظاهرة ترامب: رد الفعل العنيف (Backlash) ضد النيوليبرالية

دونالد ترامب ليس خروجاً عن النظام، بل هو الانفجار الداخلي للنظام نفسه أو سمِّه ديالكتيك النظام كما حلله هيجل وكارل ماركس يوماً. لقد صعد ترامب على أكتاف ملايين الأمريكيين الذين شعروا بمرارة التسييل النيوليبرالي، أولئك الذين فقدوا وظائفهم بسبب العولمة المتوحشة.

ترامب يمثل النزعة الحمائية الراديكالية التي جاءت لتدمير العولمة النيوليبرالية التي قادتها النخب التقليدية (من الحزبين الديمقراطي والجمهوري). عندما يرفع ترامب شعار أمريكا أولاً، هو في الحقيقة يعلن فشل إجماع النخب في واشنطن في تحقيق الرخاء للجميع، ويعترف ضمناً بأن السوق الحر قد أضر بالدولة القومية.

الاقتصادي داني رودريك Dani Rodrik,2011:190-205 في كتابه معضلة العولمة يجادل بأن هناك استحالة بنيوية للجمع بين (الديمقراطية، والسيادة الوطنية، والعولمة الاقتصادية الفائقة) في آن واحد.

الليبرالية الجديدة حاولت فرض العولمة على حساب الديمقراطية والسيادة، مما أدى إلى انهيار العقد الاجتماعي وصعود الشعبوية.

جوزيف ستغليتز Joseph E. Stiglitz, 2012: 100-115 الحائز على نوبل، يحلل كيف أن النيوليبرالية أدت إلى تفاقم التفاوت الطبقي وتفكيك التضامن الاجتماعي، مما خلق بيئة خصبة لسياسات الانقسام والتدمير الذاتي.

إن ظاهرة دونالد ترامب تمثل لحظة الارتداد السيكو(النفسي)-اقتصادي للنيوليبرالية، فبعد أن سعت الإمبراطورية الأمريكية لفرض سيولة الأصول ونزع الحماية عن مقدرات الشعوب تحت شعار السوق الحر، اصطدمت بحقيقة أن هذا المذهب قد أكل أحشاءها الصناعية والاجتماعية أيضاً، حين فكك أصول الإمبراطورية نفسها.

إن ترامب، بسياسته القائمة على التخلية، وتدمير إرث أسلافه، وتفضيل الصفقة الفردية على النظام المؤسسي، هو التجسيد الحي لانهيار النيوليبرالية كمشروع كوني. لقد أثبتت التجربة أن المذهب الذي أراد تسييل العالم، انتهى به المطاف بتسييل استقرار إمبراطوريته ذاتها، ليعلن التاريخ أن عصر القطب الواحد المبني على الافتراس قد استنفد طاقته، تاركاً الساحة لقوى البر التي تعيد الاعتبار لثبات الأرض وتراكم البناء.

إن الليبرالية الجديدة قد أكلت نفسها والانتحار البنيوي الذاتي (Structural Auto-cannibalism) التي يعيشها النظام الرأسمالي الغربي اليوم، والتي يمثل ترامب ذروة تجلياتها السياسية قد أفل نجمها.

الليبرالية الجديدة، كمذهب صُمم في غرف إجماع واشنطن ومدرسة شيكاغو للاقتصاد، استندت إلى فرضية أصبحت واهية اليوم، مبينة على أن تسييل الحدود، وتحرير رأس المال من قيود الجغرافيا والدولة القومية، وخصخصة الأصول للشعوب ستضمن هيمنة الغرب إلى الأبد عبر التدفقات المالية والشركات العابرة للقارات.

لكن ما حدث على أرض الواقع هو أن هذا المحفز الاقتصادي تحول إلى سمّ زعاف نخر في عظام الداخل الأمريكي والأوروبي معاً، ممهداً الطريق لظهور شخصية هزلية كترامب كأداة تصفية وإستعراض للهيمنة الوهمية في آن واحد.

انقسام النخبة وتحول الدولة من أصل باني إلى ملاذ ريعي خفيف الوزن

فكرة الحد الأدنى من الدولة (Least form of Government) -الذي روجت له النيوليبرالية- وتفكيك القيود عن البنوك والمضاربات المالية (وول ستريت)، كان هو الفناء والتدمير الذاتي الذي حل بالنخب الرأسمالية الأمريكية عندما تحللت من التزامها بالمكان (الوطن) وسيلت أصولها، وأصبحت نخبة مرتحلة لا تعبأ بالبنية التحتية المحلية ولا بصيانة المدارس أو شبكات المياه.

الارتداد الكارثي حدث عندما تآكلت الدولة وازدادت الهوة بين النخبة المالية السائلة والشعب المستقر في جغرافيته، دخلت أمريكا مرحلة الاستقطاب الهوياتي الحاد. ترامب، بوصفه مضارباً عقارياً وابناً لهذه المنظومة، أدرك أن الدولة أصبحت محفظة أصول مأزومة، فجاء ليعاملها بمنطق التصفية.

لقد أوجدت النيوليبرالية نخبًا عاجزة عن صيانة الإمبراطورية، واكتفت بجني الأرباح الافتراضية وفوائد الأموال، تاركة البنية التحتية المادية تتهاوى أمام البدائل البرية الصلبة (مثل الصين) التي استثمرت في تراكم المكان البنيوي.

تسييل الداخل وتفريغ المرساة الصناعية (الربح السائل ضد الجغرافيا الصلبة)

ميكانيكا الفناء الذاتي (أو النفي الذاتي والتجاوز) الذي هو جوهر المنهج الجدلي الديالكتيكي عند ماركس وإنجلز، الذان إستفادا من مفهوم الفناء الذاتي المادي والتاريخي لهيجل، ونقلاه من سماء الأفكار إلى أرض الواقع والمادة والاقتصاد. حيث يحمل كل كيان أو نظام تناقضاته الداخلية التي تؤدي حتماً إلى فنائه وتحوله إلى نقيضه.

يقترب هذا المصطلح، من مصطلح آليات الدفاع النفسية Defense Mechanisms الذي أرسى أسسه سيجموند فرويد -وهي الحيل اللاواعية التي يلجأ لها العقل للدفاع عن النفس ضد القلق والتوتر. حيث يتفق فرويد معهما في تحولها تلقائياً إلى ميكانيكا لتدمير الذات تلقائيا ولا شعورياً.فكيف بها عندما تتحول من شعور فردي إلى شعور جماعي عام، وخصوصا لدى النخب الجشعة في الإمبراطورية التي أصابها شعور الغطرسة في نهاية التاريخ الذي روج له فوكوياما.

الليبرالية الجديدة حثت الشركات الأمريكية على البحث عن أقصى درجات الربح السائل والسريع عبر نقل مصانعها وتكنولوجيتها إلى الخارج (Offshoring) لتستغل عمالة رخيصة في آسيا والجنوب العالمي (الكلأ المادي المتاح هناك).

هذا الارتداد الكارثي كانت نتيجته تفريغ الداخل الأمريكي من طبقتِه العاملة والوسطى، وظهور ما يُعرف بحزام الصدأ (Rust Belt) حيث تحولت مدن صناعية عملاقة ومستقرة إلى أطلال ميتة ومجتمعات غارقة في الفقر والأوبئة الاجتماعية.

هنا، أكلت النيوليبرالية قاعدتها البشرية والإنتاجية التي تمد الإمبراطورية بقوتها الصلبة. ومن رحم هذا الغضب والتدمير المكاني، ولد خزان ترامب الانتخابي من العمال المتروكين لمصيرهم وسط قفر النيوليبرالية.

الأمر الذي أحسنت الصين إستغلاله لبناء مجدها القومي وترسيخ أصولها القومية بنفس السلاح الذي أريد به تدميرها وإدخالها في قرن آخر من الذلة كالذي عاشته في القرن الماضي.

ارتداد السلاح السائل وصعود القومية الحمائية كغريزة بقاء

شعور الجشع وتضخيم الأرباح الذي أدارت به الشركات العابرة للقارات سلوكها، وأستخدمته كوسيلة ذاتية للدفاع عن النفس والبقاء، وأجازت لنفسها الهجرة من أجل تخفيض تكاليف الإنتاج، هو ما أدى إلى إنهيار القطاع الصناعي في الإمبراطورية المهيمنة، معتقدة أن هيمنتها المالية عبر الدولار ستستمر إلى الأبد.

لقد بدء هذا الجشع حين اعتمدت النيوليبرالية على سلاح تسييل أصول الدول الأخرى عبر الاستثمارات والديون لربطها بالفلك الأمريكي المالي عبر الدولار. الارتداد الكارثي هو أن الصين قامت بالهندسة العكسية لهذا السلاح، واستخدمت نفس آليات التجارة الحرة والسيولة لتخترق وتستحوذ على مقدرات وأسواق الغرب نفسه، بما فيه سوق الإمبراطورية نفسها. وقد فصلتُ ذلك في بحث سابق منشور على منصة strategicfile.com.

عندما أدركت أمريكا أنها تخسر اللعبة في الميدان السائل الذي أسستهبنفسها، لتسيطر من خلاله على الشعوب الأخرى، ارتدت بعنف إلى القومية الاقتصادية والحمائية.

ترامب هو التجسيد السياسي لانقلاب السحر على الساحر، إنه الرئيسالذي جاء ليعلن رسمياً من داخل البيت الأبيض موت الأدوات التي فرضتها الهيمنة الإمبراطورية الأمريكية نفسها، مذهب التجارة الحرة، والعولمة النيوليبرالية، فارضاً التعرفات الجمركية، وبناء الجدران، وإشعال الحروب التجارية، لتعزيز موقع الدولار مجدداً.

إن ظاهرة دونالد ترامب هي الشهادة الرسمية لموت الليبرالية الجديدة (النيوليبرالية) بأيدي صانعيها. الليبرالية الجديدة التي بنت الولايات المتحدة الأمريكية عليها مجدها بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي، وتربعها على عرش القطب الواحد، ها هي اليوم تفكك هذه الإمبراطورية وتجردها من أسلحتها التي تسيدت بها العالم.

لقد أراد الغرب تسييل جغرافيا العالم ونزع قومية الشعوب التنموية، فإذا به ينتهي بنزع أحشائه الصناعية وتحلل تماسكه الداخلي، ليضطر في مرحلة ما بعد نهاية التاريخ -إذا جاز تسميتها- إلى إنتاج زعيم رعوي مرتحل مهمته لملمة الشتات وتصفية الفائض الإمبراطوري الخاسر.

الحقيقة الحتمية التاريخية الأكيدة التي تتضح ما صعود وإنهيار أي إمبراطورية، أن كل كيان يختار السيولة والارتحال والتيه، على حساب ثبات الأرض وصيانة المكان والتراكم الحضاري، محكوم عليه بالفناء الذاتي من الداخل، تاركاً دفة التاريخ لقوى البر المستقرة التي تحسن الإنتاج وتوطِّن المعرفة وصناعة التاريخ عابر الأجيال. لتبدء مرحلة جديدة لما بعد نهاية التاريخ.

المصادر العربية:

1. حيدر المنصوري الليبرالية الجديدة Neo-liberalism والبداوة العالمية الحديثة. بحث منشور على منصة strategicfile.com
2. حيدر المنصوري: مأزق الدولة الهجينة حين تسكن سيكولوجية الارتحال داخل جدران المؤسسات. بحث منشور على منصة strategicfile.com
3. حيدر المنصوري: السيادة الرقمية والقومية الرقمية الحديثة مقارنة بين سياسات الإتحاد الأوروبي مع النروج: كيف تتصدى النروج لسيناريو إحتلالها؟ بحث منشور على منصة strategicfile.com
4. حيدر المنصوري: كيف تستخدم الولايات المتحدة سياسة الرأسمالية النفعية Utilitarian Capitalism والشراسة الجيوسياسية للحد من تراجع هيمنتها المطلقة. بحث منشور على منصة strategicfile.com.
5. حيدر المنصوري: وهم الاستقرار، ظاهرة تخبط الإمبراطوريات في مراحل أفولها. والبيريسترويكا Perestroika الأمريكية. بحث من عدة أجزاء. منشور على منصة strategicfile.com.
6. حيدر المنصوري: كابوس الإمبراطوريات البحرية الجريحة وتهورها الجزء الأول بحث منشور على منصة strategicfile.com .
7. حيدر المنصوري: كابوس الإمبراطوريات البحرية الجريحة وتهورها: استراتيجية التآكل التدريجي للنجاة في ظل حتمية الصدام الجزء الثاني. بحث منشور على منصة strategicfile.com .
8. فريدريش هيغل Friedrich Hegel محاضرات في فلسفة التاريخVorlesungen über die Philosophie der Weltgeschichte .

المصادر الإنجليزية:

1. Francis Fukuyama, 1992, The End of History and the Last Man.

2. Thomas Wright, 2017: 112-115 All Measures Short of War: The Contest for the Twenty-First Century and the Future of American Power (New Haven: Yale University Press.

3. Jean Baudrillard,1981, Chapter One, The Simulacra and Simulation. المصطنع والإصطناع ترجمة د جوزيف عبدالله المؤسسة العربية للترجمة

4. Philip Rucker and Carol Leonnig, 2020: 189-194 A Very Stable Genius: Donald J. Trump’s Testing of America (New York: Penguin Press.

5. Harvey, David 2003: 137-182 The New Imperialism. Oxford University Press.

6. Bauman, Zygmunt, 2000 Liquid Modernity. Polity Press.

7. Dan P. McAdams, 2020:142-147 The Strange Case of Donald J. Trump: A Psychological Reckoning (Oxford University Press.

8. Paul Kennedy,1987:514-535 . The Rise and Fall of the Great Powers (New York: Random House.

9. Dani Rodrik,2011:190-205 The Globalization Paradox: Democracy and the Future of the World Economy (W. W. Norton & Company

10. Joseph E. Stiglitz, 2012: 100-115 The Price of Inequality: How Today’s Divided Society Endangers Our Future (W. W. Norton & Company.

عن الكاتب حيدر المنصوري، خبير في الاتصالات والتكنولوجيا حيدر المنصوري خبير في الاتصالات والتكنولوجيا، شغل منصبًا إداريًا في إحدى كبرى شركات الاتصالات في العراق، ويمتلك خبرة في إدارة العمليات وتطوير البنية الرقمية. يعمل حاليًا مستشارًا في القطاع، مقدمًا رؤى استراتيجية حول التحول الرقمي والأسواق. كما يهتم بالجغرافيا الجيو-استراتيجية وتأثيرها على القرارات السياسية، وله مقالات وبحوث في هذا المجال.
تبحث عن المزيد؟