الاحدثالصورة الكبيرةقراءات معمقة

مشروع قانون مجلس النواب الأمريكي : حظر دخول افراد من قيادات م.ت.ف للأراضي الأمريكية | “قراءة تحليلية” للدكتور عوض سليمية

بتاريخ 25 يناير 2024. اعتمد مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون تحت مسمى ““قانون عدم منح مزايا الهجرة لإرهابيي حماس” – قدمه عضو الكونجرس الجمهوري توم مكلينتوك. وتم تمريره بأغلبية 422 مشرعًا، وامتناع عضوًا واحدًا عن التصويت – وهي الديموقراطية ديليا راميريز – وصوت اثنان فقط ضده – الديموقراطية رشيدة طليب وكوري بوش.

نص مشروع  القانون

رقم HR 6679 (25/01/2024)

“يفرض مشروع القانون هذا عقوبات تتعلق بالهجرة على بعض المواطنين غير الأمريكيين (الأجانب بموجب القانون الفيدرالي) المتورطين في الإرهاب أو الهجمات ضد إسرائيل. بموجب هذا القانون، لا يجوز قبول أعضاء الجهاد الإسلامي الفلسطيني أو حماس أو الذين خططوا، شاركوا، سهلوا، مولوا او دعموا هجمات 7 أكتوبر 2023 ضد إسرائيل في الولايات المتحدة. كما يوسع مشروع القانون، قانون القبول الحالي ضد الضباط والممثلين والمتحدثين باسم منظمة التحرير الفلسطينية. بموجب هذا القانون، يُمنع جميع أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية من الدخول إلى الولايات المتحدة”.

ويحظر مشروع القانون أيضًا “على أي مواطن غير أمريكي شارك أو سهل هجمات 7 أكتوبر 2023، السعي للحصول على أي إعفاء أو حماية متعلقة بالهجرة، بما في ذلك (1) الحماية من الترحيل إلى بلد حيث حياة الفرد أو الحرية سيكون مهددًا، أو (2) اللجوء في الولايات المتحدة”[1].

 

توقيت القرار

تمت رعاية هذا المشروع من قبل الجمهوريين كورقة سياسية انتخابية رخيصة لعدة اسباب

  1. رشوة سياسية من قبل الحزب الجمهوري لقادة اللوبي الاسرائيلي لكسب مزيداً من الاصوات اليهودية والمسيحيين الانجيليين، الى جانب الحصول على مزيد من الدعم المالي من الاثرياء اليهود الامريكيين لرعاية الحملة الانتخابية للجمهوريين.
  2. إعادة التأكيد على جهوزية الجمهوريون في حال فوزهم لاستئناف صفقات التطبيع واستكمال بنود صفقة القرن التي توقفت على اثر خروج ترامب من الرئاسة الامريكية 2020-2021.

في هذا السياق، يدرك المشرع الأمريكي عموماً والجمهوريون على وجه الخصوص ان مشروع القانون المطروح لا يضيف شيئا حقيقياً على القانون الأمريكي ( قانون الهجرة والجنسية  – مراقبة سفر المواطنين الاجانب) 8USC 1182: Excludable aliens، الصادر بتاريخ 4 يناير [2]1995. والذي ينص في الفقرة ( (Bعلى ما يدعونه “الانشطة الارهابية” المتعلقة بنشاطات منظمة التحرير الفلسطينية، والذي ينص في بنوده من بين امور اخرى، على:

(i) بشكل عام

أي أجنبي

(I) شارك في نشاط إرهابي

ويعتبر الأجنبي، وفق القانون اعلاه: الذي يكون “ضابطاً أو مسؤولاً أو ممثلاً أو متحدثاً باسم منظمة التحرير الفلسطينية، لأغراض هذا الفصل، متورطاً في نشاط إرهابي”.

 ولكن تكمن خطورته في:

  • اعادة إحياء قرار الكونجرس رقم 5201 الصادر بتاريخ 22 ديسمبر 1987. ( L. 100–204, title X, §1002, Dec. 22, 1987, 101 Stat. 1406.) والذي ينص على (منظمة التحرير الفلسطينية والمنظمات التابعة لها هي منظمة إرهابية وتشكل تهديدًا لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها والقانون الدولي ويجب ألا تستفيد من العمل في الولايات المتحدة[3]). بعبارة اخرى، العودة الى المربع الاول في السياسة الأمريكية الهادفة الى إنهاء الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، لان من شأن هذا المشروع من منظورهم مساعدتهم لاحقاً على خلق اجسام وهياكل جديدة تتوافق مع سياساتهم وتقبل القسمة جغرافياً، (رسم الهيكل الاقليمي الجديد) ومحوره عدم إنشاء دولة فلسطينية مستقلة الى جانب دولة اسرائيل “إنهاء مشروع حل الدولتين” والاكتفاء بمنح الفلسطينيين حكم ذاتي محدود.
  • الربط بين نشاطات قيادة وافراد م ت ف وكل من حماس والجهاد الاسلامي، هو ضربة موجهة للكل الوطني ولجميع اشكال النضال الفلسطيني، وتنكر جديد لحق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه وحقه في تقرير المصير، ومزيدا من الانحياز المفضوح لاسرائيل، وهو هبوط سياسي جديد من الحزب الجمهوري على حساب القضية الفلسطينية، يهدف الى إحراج الرئيس بايدن واعضاء الحزب الديموقراطي، وفرض مزيداً من الضغط عليهم و/ او توسيع الفجوة القائمة الان بين الجيل الجديد (المؤيد للحق الفلسطيني) والحرس القديم في الحزب الديموقراطي (المؤيد لاسرائيل).
  • الهجوم على م ت ف يأتي في سياق متصل مع الحملة الغربية على وكالة الاونروا “الشاهد الحي على مجازر الاحتلال”، والهادف الى الغاء حق العودة. وليست بعيدة عن التدابير الاجرائية المُلزمة الصادرة عن محكمة العدل الدولية. حيث تحدثت التقارير عن دور رئيسي لــ م ت ف في استكمال الملف العدلي.

مسارات مشروع القانون

  1. حتى الان تم تمرير مشروع القانون داخل مجلس النواب باغلبية 422 صوت من اصل 435 عضواً.
  2. سيتم رفع مشروع القانون الى مجلس الشيوخ للمصادقة عليه و/ او ابداء أي ملاحظات. في هذه الغرفة يحتاج المشروع الى تصويت ثلثي الاعضاء لتمريره للرئيس.
  3. يعتبر غير ملزم للرئيس في حال لم يحصل على ثلثي الاصوات المطلوبة (68+)، وفق نص الدستور الامريكي

“بموجب المادة الثانية من الدستور، يكون الرئيس مسؤولاً عن تنفيذ وإنفاذ القوانين التي وضعها الكونغرس”… و “يتمتع الرئيس بسلطة إما التوقيع على تشريع ليصبح قانونًا أو نقض مشاريع القوانين التي يسنها الكونجرس، على الرغم من أن الكونجرس قد يلغي حق النقض بأغلبية ثلثي أصوات المجلسين[4]

  1. يصبح هذا المشروع قانوناً نافذاً في حال تم تمريره باغلبية الثلثين ووقع عليه الرئيس.

مبررات رفض التوقيع من قبل الرئيس بايدن

  • إذا شهد الرئيس كتابيًا لرئيس مجلس الشيوخ ورئيس مجلس النواب أن هذا القرار يتعارض مع المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في الشرق الاوسط وعبر العالم، وابدى كلاهما اقتناعاً بالرأي.
  • يستطيع الرئيس بايدن حث اعضاء مجلس الشيوخ من الديموقراطيين على تعطيل تمرير مشروع القرار داخل مجلس الشيوخ، او بالحد الادنى عدم منحه الثلثين من الاصوات.

وبالنظر الى ان معظم مقاعد الكونجرس مطروحة للتصويت يوم 5 نوفمبر (468 مقعداً، 33 مقعداً منها في مجلس الشيوخ وكامل مقاعد مجلس النواب)[5]. فإن غالبية المرشحين من الحزبين سيتسابقون لخدمة المصالح الاسرائيلية لاسترضاء لوبي اسرائيل للحفاظ على مقاعدهم، ومن الوارد جداً تمرير هذا المشروع باغلبية الثلثين داخل مجلس الشيوخ وبالتالي ابطال حق النقض للرئيس بايدن. ( يتمتع الجمهوريون حالياً بــ 49 عضواً مقابل 51 مقعداً للديموقراطيين).

النقاش

  • الاهداف السياسية بعيدة المدى: محاولات أمريكية مستمرة لالغاء دور م ت ف باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، واستبدالها بكيانات جديدة يتم تصميمها على مقاييس واشنطن وتقبل التنازل عن الثوابت الوطنية. يتم تقديمها للعالم باعتبارها من يمثل تطلعات الشعب الفلسطيني، بعد حرمان ممثلي م ت ف من الحضور والتواصل المباشر في الجمعية العامة للامم المتحدة والمنظمات الدولية بحجة مخالفة قيادة المنظمة وممثليها لقوانين الاقامة الامريكية.
  • الاهداف الانتخابية: يستعد ترامب والصقور المتطرفين في حزبه الجمهوري لحشد جهودهم المعيبة لاستكمال بنود صفقة القرن. كمدخل مباشر لاسترضاء اليهود الامريكيين وانصار إسرائيل في المجتمع الامريكي خاصة المسيحيين الانجيليين، للاستفادة من مزاياهم السياسية والمالية وسحب بطاقاتهم داخل الصناديق الانتخابية للجمهوريين.
  • استرضاء لوبي اسرائيل: الى جانب هذا القرار، يدفع الحزب الجمهوري داخل الكونجرس لاقرار دعم مالي لاسرائيل، حيث أقر مجلس النواب[6] يوم الخميس 1 فبراير 2024 مشروع قانون يدعمه الجمهوريون من شأنه تقديم مساعدات بمليارات الدولارات لإسرائيل، وجاء التصويت في مجلس النواب بأغلبية 226 صوتا مقابل 196 صوتا، وانضم 12 ديمقراطيا إلى الجمهوريين في التصويت لصالح إقراره.

مع احتدام التنافس بين الحزبين الكبيرين – الجمهوري والديموقراطي، وانحسارها شبه المؤكد بين ترامب والرئيس جو بايدن، يدرك كلا المرشحين للرئاسة، والطامحين للحفاظ على مقاعدهم في الكونجرس بأن أي شيء أقل من دعم خطوط أيباك (AIPAC) كاملة – والذي يعني الدعم الدائم والثابت لإسرائيلي – يعني شيئاً واحدا فقط، أن مقعدك القادم على مسرح الكونجرس المقبل سيكون معرض للاهتزاز.

كيف أسكت اللوبي الإسرائيلي المعارضة الديمقراطية. يتسائل لوجان بايروف[7]، المتحدث باسم مجموعة الضغط الاسرائيلية JStreet: “ما الذي يمكن أن يفسر هذا الدعم الثابت وغير المدروس لإسرائيل بين الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء ؟ إلى حد كبير، هذه لحظة سياسية أوجدتها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، مجموعة الضغط المؤيدة لإسرائيل. ويضيف، «لتمكين نتنياهو، وتمكين المستوطنين، ولديك قوة عظمى عالمية تقول إنه يمكنك فعل ما تريد». “هذا هو الخط الذي دفعته إيباك من أجل إسرائيل”.

[1] https://www.congress.gov/bill/118th-congress/house-bill/6679#:~:text=The%20bill%20also%20expands%20an,admission%20into%20the%20United%20States

[2] https://uscode.house.gov/view.xhtml?req=(title:8%20section:1182

[3] https://uscode.house.gov/view.xhtml?path=/prelim@title22/chapter61&edition=prelim

[4] https://www.whitehouse.gov/about-the-white-house/our-government/the-executive-branch/

[5] https://ballotpedia.org/United_States_Congress_elections,_2024

[6] https://www.cbsnews.com/news/israel-aid-house-mike-johnson/

[7] https://jstreet.org/news-roundups/news-roundup-for-november-15-2023/

د. عوض سـليميـة

حاصل على الدكتوراة في العلاقات الدولية في تاثير اللوبي الإسرائيلي على السياسة الخارجية تجاه القضية الفلسطينية من جامعة university utara Malaysia. زميل ابحاث ما بعد الدكتوراة في السياسة الخارجية الأمريكية. مدير برنامج السياسة الخارجية الامريكية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى