الاحدثالصورة الكبيرةقراءات معمقة

كابوس الإمبراطوريات البحرية الجريحة وتهورها. إعادة التشكيل الهيكلي للنظام العالمي الجديد وتأثيره على الشرق الأوسط. (3-4) | بقلم حيدر المنصوري

الجزء الثالث: أبرز اللاعبين في الشرق الأوسط وتأثير أيديولوجياتهم في النظام العالمي الجديد

 

يتسارع المشهد العالمي في عام 2026 لإعادة التشكيل الهيكلي للنظام العالمي الجديد، حيث يتآكل النظام أحادي القطبية -الذي قادته الولايات المتحدة- لصالح نظام متعدد الأقطاب، يتسم بتنافس شرس -وخصوصا في منطقة الشرق الأوسط- بين القوى العظمى والقوى الصاعدة، والقوى المتوسطة.

خلف هذا التنافس، تقف أيديولوجيات وقوميات وأنظمة اقتصادية متصارعة تحاول كل دولة إثبات تفوقها ونموذجها كبديل للنظام القائم.

أبرز اللاعبين في الشرق الأوسط وأيديولوجياتهم في النظام العالمي الجديد هم:

الولايات المتحدة الأمريكية:

أضافت الولايات المتحدة الأمريكية إلى نظامها الليبرالية الجديدة Neoliberalism مفهوم الرأسمالية النفعية Utilitarian Capitalism والشراسة الجيوسياسية، للحد من تراجع هيمنتها المطلقة، والبقاء اللاعب الأقوى في العالم. وقد فصلت ذلك في مقالة منشورة على منصة strategicfile.com يمكن مراجعته.

تتبع نهجاً من الواقعية السياسية، والأيديولوجيا الواقعية يميل بشكل كبير نحو المعاملاتية Transactionlism حيث يتم التعامل مع القضايا الدولية بناءً على المصالح المباشرة بدلاً من نشر الديمقراطية كما في السابق.

يعتمد الحمائية التجارية عبر فرض التعريفات الجمركية، مع التركيز على السيادة التكنولوجية في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، ومحاولة تطويق الصين اقتصادياً.

هدفه الترويج لإثبات أن الرأسمالية الأمريكية بقيادة القطاع الخاص والشركات العابرة للقارات، المدعومة عسكرياً، هي الضامن الوحيد للاستقرار العالمي.

الصين:

في الجهة الأخرى تظهر الصين التي تسعى لوراثة النظام العالمي لتكون القطب المنافس والأكثر استقراراً في هذا النظام. بدلا عن الولايات المتحدة وتظهر نفسها كوريث مستقر وحامي للاستثمارات الغربية التي لديها.

لكنها في نفس الوقت تعزز شركاتها القومية عبر الاشتراكية الاقتصادية ذات الخصائص الصينية لتحافظ على تماسكها القومي أمام السيولة والإرتحال التي تحاول الليبرالية الجديدة إخضاعها عبرها.

تروج بكين لنموذج تعددية الأطراف  Multilateralismأيديولوجياً ولكن في سيادة مركزية اقتصادية تحت قيادتها. مع التأكيد على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

تترك مواجهة الهيمنة الغربية وتكسير أدواتها لدول أخرى مثل روسيا وإيران لتجنب تحمل خسائر عالية، وللحيلولة دون الوقوع في فخ ثوسيديدس (Thucydides’s Trap)الذي يتطلب مواجهة الولايات المتحدة في حرب مباشرة مع القوة المنهارة الجريحة ذات العقلية الصدامية التي لن تتنازل عن موقعها لصالح الصين بسهولة.

ولذلك فهي تراهن على التآكل التدريجي للقوة الأمريكية وتتحلى بالصبر الإستراتيجي وإنتظار تلك اللحظة. لأنها تريد وراثة النظام العالمي من الولايات المتحدة كما حصل عندما إنهارت الإمبراطورية البريطانية، وقد أشرت في بحث سابق منشور على منصة strategicfile.com  كيف تقوم الصين بذلك. يمكن الرجوع إليه لمزيد من التفصيل.

تعتمد رأسمالية الدولة القومية القوية، حيث تسيطر الدولة على القطاعات الاستراتيجية، مع قيادة عالمية في التكنولوجيا الخضراء والذكاء الاصطناعي. كنظام اقتصادي هدفه الترويج للتنمية أولاً، وتقديم نموذج كفاءة إدارية واقتصادية متفوق على الديمقراطيات الليبرالية الغربية الفوضوية حسبما يرونه.

روسيا:

على الصعيد الآخر تظهر روسيا التي تدعو لتعددية قطبية معادية للغرب والعودة للسيادة القومية حيث تبرز كعامل توازن في الشرق ومزعزع لسيادة الغرب، خاصة في أوراسيا. تدعو لتبنى عقيدة ترتكز على رفض القيم الليبرالية الغربية.

كأيديولوجيا تركز على القومية المحافظة والترويج لـعصر الأمم Age of Nations، حيث تدافع كل دولة عن سيادتها وثقافتها.

نظامها الاقتصادي الحالي يعتمد الإقتصاد الحربي -في تسويق الموارد- وتوطين الصناعات كبدائل عن الواردات والتحالف الاقتصادي مع الصين والهند، والانفصال عن المنظومة المالية الغربية، هدفه إثبات أن النظام الغربي القائم على العقوبات هو نظام فاشل، وأن روسيا قوة لا يمكن تجاهلها في أمن المنطقة والعالم. للتفصيل أكثر راجع بحثى المنشور على منصة Strategicfile.com.

الاتحاد الأوروبي:

وقد ظهر مؤخرا تغييراً جوهريا في عقيدة كثير من دولها، حيث تكاد تقترب من العقيدة الروسية القومية، ولكن ليس الغرض منه تغيير النظام العالمي القائم بل تعزيز موقعها فيه، عبر قيامها بتوطين الصناعات والتكنولوجيا بسياسات تركز على الاعتماد الذاتي وبناء السيادة الوطنية و استقلال القدرات الأمنية و العسكرية والتكنولوجية بمعزل عن كل ما يمت للحليف الأمريكي بصلة.

بدءاً بمطالبات لتقييد عمل الشركات الأمريكية في أوروبا وخصوصا الشركات التقنية والتكنولوجية. مع الحفاظ على القيم الديمقراطية داخل أروقة السياسات فقط، مع عجز تام عن فرضها كسياسات عامة في علاقاتها مع حلفائها وشركائها. قمت بنشر بحث مفصل عن القومية الرقمية وكيفية قيام أوروبا بذلك لفك ارتباطها عن الولايات المتحدة على منصة Strategicfile.com.

الدول المتوسطة:

أما الدول ذات القوة المتوسطة كالهند، والسعودية، والبرازيل وأفريقيا الجنوبية، وتركيا فتتبع البراغماتية الاستراتيجية حيث لم تعد هذه الدول تابعة لقطب واحد، بل تلعب على التناقضات. وتركز كأيديولوجيا على البراغماتية وتقديم المصلحة الوطنية فوق الأيديولوجيا، والتمسك بـالاستقلال الاستراتيجي، لخلق توازن بين الانفتاح على الاستثمارات الغربية والتقنيات الصينية والروسية، في نظامها الاقتصادي. في هدف واضح هو إثبات أن الجنوب العالمي هو محرك النمو المستقبلي، وأن القطبية المتعددة تخدم الدول النامية بشكل أفضل.

إسرائيل:

على الجانب الآخر من الشرق الأوسط تبرز عقيدة البقاء الاستباقي الإسرائيلية (Pre-emptive Survival Doctrine) وهي استراتيجية دفاعية في المنطلق، هجومية في التنفيذ، وتوسعية في الأثر السياسي. كمحاولة لفرض سلام القوي بدلاً من سلام المفاوضات.

نهاية الدفاع عن النفس بمفهومه التقليدي:

بل تطورت لتصبح استراتيجية هجومية شاملة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الإقليمي بالقوة لمنع أي تهديد من الوصول لمرحلة النضوج. وفق رؤية توراتية دينية يقودها المتشددون الدينيون تعتمد تجاوز الدفاع إلى الإحباط الوجودي للعدو، بدل صد الهجمات أو الرد عليها. والتوسع الإقليمي على حساب الدول التي لا تقدم منفعة للنظام العالمي سوى حدود رسمها لهم المستعمر من قبل، لذا فهي تراهم كتابع لا يحق له الكلام وإبداء الرأي.

تقوم باستئصال القدرات وشن ضربات مكثفة -كما حدث في الحرب مع إيران في فبراير 2026 ضد منشآت مدنية حيوية ونووية إقليمية إيرانية- ليس لردع الخصم فحسب، بل لتدمير قدراته التصنيعية والعسكرية والإقتصادية لعقود قادمة، وتحويله لدولة فاشلة، وترك شعبها يقوم بالباقي في تفتيت الدولة بسبب الفقر الذي سيعانونه بسبب هذا الفشل.

الردع بالجنون والتوحش الإبادي:

بما أن إسرائيل تفتقر إلى العمق الجغرافي فإن البديل الإسرائيلي عن الجغرافيا هو الردع بالجنون والتوحش الإبادي (Madman Theory).

المنطق لديهم يقول: إذا عرف العالم والخصوم أننا مستعدون لحرق كل القوانين الدولية وارتكاب حرب إبادة شاملة ودفع العالم كله لكراهيتنا دون الاكتراث بالعواقب، فإن هذا الجنون الانتحاري سيخيف الخصوم من التقدم خطوة إضافية، لأنه يثبت أن إسرائيل مستعدة لتفعيل خيار شمشون (عليّ وعلى أعدائي) وهدم المعبد على الجميع في حال شعرت بنهايتها.

وبما أن وظيفتها قد حددت في النظام العالمي منذ تأسيسها بالقيام بالأعمال القذرة نيابة عن الدول التي ترفع شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، فقد سمح لها سلفاً تجاوز كل القوانين الدولية. وحمايتها من العواقب التي تلي ذلك.

ولذلك فهي ترفض قواعد الاشتباك المتماثلة، إذ لم تعد إسرائيل تقبل بفكرة الضربة مقابل الضربة، بل تتبنى استراتيجية الجنون المنضبط -واللامنضبط في كثير من الأحيان- لإقناع الأطراف الأخرى بأن كلفة أي تفكير في المواجهة ستكون انهياراً شاملاً لأنظمتهم.

تلجأ كل الإمبراطوريات عبر التاريخ إلى إيجاد هكذا أنظمة لتقوم مقامها بالأعمال القذرة، لتقليل التكاليف والنأي بنفسها عما يشوب هذه الأعمال من ردود فعل داخل الإمبراطورية. ولذلك يعهد بهذه الأعمال لأحد قلاع الإمبراطورية التي تصوغ قواعد بقائها حول هذا المفهوم. وتقوم بتنشئة شعوبها علي هذا الأساس.

فالتاريخ -كما مذكور في التوراة -راجع نجميا وسفر الملوك- يخبرنا بأن إعادة البناء الأول للهيكل الذي قام به كوروش العظيم عندما أرجع اليهود من بابل كان يهدف لإيجاد كيان من هذا القبيل إحتاجته الإمبراطورية الفارسية للتخلص من خصومها في تلك المنطقة. وتكرر ذلك فيما بعد عبر التاريخ، وهكذا وجد نظام شبيه في كل الإمبراطوريات المتعاقبة. وهناك بحث كامل كتبته حول هذا الموضوع ربما يتم نشره لاحقا.

الدبلوماسية القسرية:

تفرض ما يُعرف بـ الدبلوماسية القسرية في فرض الأمر الواقع من خلال إضعاف الخصوم أيديولوجياً وعسكرياً، تحاول إجبار الدول العقلانية في المنطقة على القبول بترتيبات أمنية جديدة مثل توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية (أو سمها اتفاقات الاعتراف بسيادة أبناء سارة على أبناء هاجر) أو التحالفات الدفاعية التقنية كخيار وحيد لتجنب الدمار.

هذه العمليات الاستباقية تعمل كرسالة للأقطاب الكبرى كواشنطن وبكين بأنها لاعب مستقل لا ينتظر إذناً دولياً، ولا يعبئ بالقانون الدولي، مما يفرض على هذه الأقطاب التوسط في صياغة قواعد تراعي المصالح الإسرائيلية أولاً ودائماً.

وقوف اللاعبين الدوليين كأمريكا والاتحاد الأوروبي خلف هذه السياسة ودعمها بوقاحة، هو ما سرع إنهيار النظام العالمي. والبحث عن نظام بديل من قبل دول تحاول استعمال نفس الأسلوب وخصوصا في أوقات التهديد الوجودي، للحصول على نفس المكاسب التي خصت بها  إسرائيل من اللاعبين الدوليين.

على الجانب الاقتصادي تستغل صعود القوميات واليمين المتشدد في أوروبا وضعف الولايات المتحدة وتآكلها التدريجي والحرب في الخليج لسحب رؤوس الأموال من هناك وجلب الاستثمار إليها.

وهي تعول على رؤوس الأموال الصهيونية التي تديرها أكبر الشركات العابرة للقارات في الدفاع عنها. في مسعى لإنتقال تلك الشركات اليها لتكون مركزا وقطبا عالميا ماليا وصناعيا موازي، مستفيدة من دعم هذه الشركات التي تحمل نفس التوجه العقائدي الصهيوني.

ولكن يبقى صراع النبوءات الذي تتحرك وفقه عائقا أمام قبول رؤوس الأموال لكي تهبط لديها، مادامت هدفاً مباشراً للصواريخ الباليستية والمسيّرات الانقضاضية العابرة للحدود في زمن الحرب الشاملة، فرأس المال يبقى جبانا ويفضل البحث عن الأمان. كما فككنا ذلك في مقالات أخرى.

نظرية الملاذ الأخير وعقيدة شيكوليم (تساوي الأضداد)

الصهيونية تاريخياً قامت على فكرة أن العالم بطبيعته معادٍ للسامية، وأن إسرائيل هي الملاذ الآمن الوحيد. ولذلك إسرائيل ترتكب أفعالاً تثير كراهية العالم عمداً. للحفاظ على تماسكها الداخلي.

فهي تُعيد إحياء هذه العقيدة وتأكيدها في عقول شعبها، بأنها الملاذ الآمن الوحيد، شبيه بمقولة طارق بن زياد الشهيرة والتاريخية: البحر من ورائكم والعدو أمامكم، وليس أمامكم إلا الدفاع عنها، فهي في هذا المنظور، لا تتصرف انطلاقاً من جهل بالرأي العام العالمي، بل انطلاقاً من استراتيجية واعية ومدروسة تصنع هذا النبذ العالمي لخدمة بقائها.

هذا النبذ العالمي يمنع يهود الداخل من التفكير في الهجرة العكسية إلى أوروبا أو أمريكا أو حتى روسيا حيث معظم العقول الإسرائيلية التي تدير التكنولوجيا والشركات الناشئة التي تفتخر بها، لديها جذور روسية (لأنهم سيشعرون بعدم الأمان هناك بسبب تصاعد الغضب العالمي ضدهم)، ويجبرهم على البقاء داخل الغيتو المحصن في تل أبيب، مما يحافظ على التماسك الديموغرافي والعسكري للدولة.

فهي دولة في الأساس يحكمها المنطق العسكري داخل مجتمعها وتستعمل سيكولوجية الغيتو العسكري وصناعة اللا-خيار في تحقيق إلتفاف مجتمعها حول المؤسسة العسكرية التي تدير الدولة بكل مفاصلها المدنية والسياسية والوظائفية.

مستفيدة -إن لم يكن كل ما حدث منذ السابع من أكتوبر مدبر كهدف استراتيجي- لتعزيز موقعها في الشرق الأوسط كحامي لليهودية في العالم كملاذ أخير يدفع اليهود بسبب هذا الخوف -حتى غير الصهيونيين منهم- إلى إعادة تعريفها على هذا الأساس لتتمكن من تشكيل دولتها القومية ذات الأبعاد الدينية التوسعية.

عقيدة البقاء الاستباقي و التفوق السيبراني كردع تكنولوجي:

على الجانب الاقتصادي والتقني تعتمد عقيدة البقاء الاستباقي على التفوق السيبراني كردع تكنولوجي قادر على شل القدرات الاقتصادية والخدماتية للخصوم قبل بدء المعركة العسكرية، مما يجعل الدفاع عن النفس يبدأ من لوحة المفاتيح وليس فقط من منصات الصواريخ.

هذه العقيدة، رغم قوتها، لكنها تزيد من حالة انعدام اليقين في المنطقة. فبينما تراها إسرائيل دفاعاً استباقياً، يراها الجيران عدواناً صريحاً يغذي الأيديولوجيات المتطرفة، مما يعزز احتمالات الصدام المرير الذي قد يؤدي لاندثار كيانات أو إعادة رسم الخرائط قسراً.

الجمهورية الإسلامية في إيران:

اما إيران التي صعدت مؤخراً وبقوة بعد إغلاقها مضيق هرمز كلاعب أساسي بعد أن كانت لاعب تعديليٍ Revisionist Player في سياسة لفرض وجودها المهم في الشرق الأوسط -بعد أن كانت مستبعدة تماما- مطالبةً برفع العقوبات كافة التي فٌرضت عليها، بعد الضربات العسكرية التي تعرضت لها والتي كان هدفها تقويض الدولة وتحويلها لدولة عاجزة عن تقديم ابسط الخدمات لمواطنيها.

سياستها الإستراتيجية:

المضيق خير من الف صديق، وتفعيله وقت الحاجة كورقة ضغط، فالمضيق وقت الضيق -وهل من ضيق أكثر من التهديد الوجودي بمحو حضارتها.

تسعى لتقويض الهيمنة الغربية عليها من جهة، وتطرح نفسها كقطب حضاري إقليمي ومستقل ضمن النظام العالمي الجديد. ورغم تعرضها لضربات عسكرية كبيرة في أواخر فبراير 2026، لا تزال تروج لأيديولوجية الصمود والمواجهة. حيث تعتمد مقاومة الاستكبار والسيادة الإسلامية أيديولوجياً.

أيديولوجية السياسة الإيرانية:

ترتكز إيران في خطابها الأيديولوجي الذي يمزج بين الهوية المذهبية والقومية على رفض الهيمنة Anti-Hegemonism وترويج لفكرة أن النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة أو الشيطان الأكبر في خطابها، هو نظام ظالم ويجب استبداله بنظام عادل متعدد الأقطاب تكون هي فيه لاعبا إمبراطوريا إقليميا.

تعتمد على العمق الاستراتيجي المذهبي كمحور مقاومة من خلال شبكة من الحلفاء الإقليميين، مروجة لنفسها كحامي لحقوق الشعوب المستضعفة في مواجهة النفوذ الغربي والإسرائيلي. مع التأكيد على الاستقلال الحضاري والتشديد على استقلال القرار السياسي بعيدا عن الشرق والغرب (لاشرقية ولاغربية) والاعتماد على الذات بعيداً عن القيم الليبرالية الغربية.

اقتصاد المقاومة Resistance Economy:

تعتمده كنظام اقتصادي في مواجهة العقوبات الخانقة والأزمات المتلاحقة عام 2026. تتبنى نموذجاً اقتصادياً دفاعياً يركز على الاكتفاء الذاتي والتركيز على تقليل الاعتماد على الواردات، وتوطين التكنولوجيا، خاصة في المجالات العسكرية والنووية والدوائية. معتمدة على التوجه شرقاً في بناء تحالفات اقتصادية قوية مع الصين وروسيا والهند للالتفاف على النظام المالي العالمي السويفت والعقوبات الأمريكية.

إقتصاد الطوارئ القصوى:

أما اقتصاد الحرب في إيران في ظل صراع 2026، انتقل الاقتصاد الإيراني إلى حالة الطوارئ القصوى مع تراجع حاد في قيمة الريال وتضخم تجاوز 60%، مما دفع النظام للتركيز على توزيع الموارد لتأمين البقاء المؤسسي. وهو ما اعتبر حاليا التحدي الوجودي رغم طموحاتها الدولية، في مواجهة التحديات تبرز فجوة بين الأيديولوجيا والواقع.

أما داخلياً فقد أدت الأزمات الاقتصادية الخانقة في أواخر 2025 وبداية 2026 إلى موجات احتجاج واسعة -التي ظهر تواطئ الخارج وخصوصا أمريكا وإسرائيل في تهييجها- نتيجة غلاء المعيشة وانهيار العملة.

تعرضت منشآت عسكرية ونووية إيرانية لضربات مشتركة (أمريكية-إسرائيلية) في فبراير 2026، مما وضع قدرة النظام على فرض نموذج المقاومة تحت اختبار حقيقي. تستند إيران في ترويج نموذجها إلى فكرة الصمود أمام المستحيل، ومحاولةً إثبات أن الدول يمكن أن تظل قوة مؤثرة إقليمياً حتى في ظل حصار اقتصادي وعسكري شامل.

أيديولوجية الثورة الإيرانية بدء يتجه أكثر نحو التوجه القومي وخصوصاً بعد تهديد ترامب بتدمير الحضارة الإيرانية في دمج بين توجهاتها الإسلامية وماضيها الحضاري.

الجزء الأول: أمريكا أولاً، تجليات انكماش هيمنة الإمبراطوريات الجريحة في ظل إعادة التشكيل الهيكلي، وتشكل النظام التكسيري Fragmented Order.

الجزء الثاني: مقومات تشكل الأقطاب في ظل حتمية الصدام والانفجار الكبير وعالم ما بعد الانفجار، اقتصاد الواقعية الصلبة.

الجزء الثالث: القسم الأول: أبرز اللاعبين في الشرق الأوسط وتأثير أيديولوجياتهم في النظام العالمي الجديد:

الجزء الثالث: القسم الثاني: طبيعة الخلافات والمصالح الجيو إستراتيجية بين إيران وباكستان والهند والدول المحيطة بها في آسيا الوسطى، لمعرفة تأثير التغيرات التي تطرء هناك على كل العالم والشرق الأوسط.

الجزء الثالث: القسم الثالث: طبيعة الخلافات والمصالح الجيو إستراتيجية بين إيران وتركيا والدول المحيطة بها في آسيا الوسطى، لمعرفة تأثير التغيرات التي تطرء هناك على كل العالم والشرق الأوسط.

الجزء الرابع: الإنتقال إلى القرصنة واستراتيجية انتظار التآكل التدريجي.

 

لمن يود الاطلاع على الجزئين السابقين :

حيدر المنصوري، خبير في الاتصالات والتكنولوجيا

حيدر المنصوري خبير في الاتصالات والتكنولوجيا، شغل منصبًا إداريًا في إحدى كبرى شركات الاتصالات في العراق، ويمتلك خبرة في إدارة العمليات وتطوير البنية الرقمية. يعمل حاليًا مستشارًا في القطاع، مقدمًا رؤى استراتيجية حول التحول الرقمي والأسواق. كما يهتم بالجغرافيا الجيو-استراتيجية وتأثيرها على القرارات السياسية، وله مقالات وبحوث في هذا المجال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى