الاحدثالصورة الكبيرةقراءات معمقة

كابوس الإمبراطوريات البحرية الجريحة وتهورها. استراتيجية التآكل التدريجي للنجاة في ظل حتمية الصدام (2-4) | بقلم حيدر المنصوري

الجزء الثاني: مقومات تشكل الأقطاب في ظل حتمية الصدام والانفجار الكبير وعالم ما بعد الانفجار، اقتصاد الواقعية الصلبة.

 

مقومات تشكل الأقطاب

لابد لنا من مناقشة مقومات تشكل الاقطاب لكي تستطيع الدول البقاء وفقاً للمدرسة الواقعية (Realism) في السياسة الدولية، حيث لا يكفي أن تمتلك الدولة طموحاً أو حدوداً فقط، لتكون قطباً إقليميا أو عالمياً. فالنظام العالمي غابة تعترف فقط بالقدرات الملموسة التي تضمن البقاء والقدرة على فرض الإرادة. لكي يتشكل قطب ويستمر في البقاء وسط صراع الأقطاب، يجب أن يمتلك المقومات الخمسة التالية: إبتداءاً:

القوة العسكرية الشاملة (Hard Power):

في السياسة الواقعية، الأمن هو العملة الأهم، والردع النووي أو النوعي على رأسها. يجب أن يمتلك القطب قدرة عسكرية تمنع الأقطاب الأخرى من التفكير في مهاجمته (الدمار المتبادل المؤكد). والقدرة على إسقاط القوة حيث لا يكفي الدفاع عن الحدود، بل يجب امتلاك القدرة على التدخل العسكري خارج الإقليم لحماية المصالح الحيوية والممرات التجارية.

الاستقلال الاقتصادي والسيادة الجيومالية:

فالقطب الذي يعتمد على عملة غيره أو نظام مالي يتحكم فيه خصمه هو قطب منقوص السيادة. كما لابد من توفر الكتلة الحرجة. وهي ناتج محلي إجمالي ضخم يتيح تمويل التكنولوجيا والجيش دون انهيار داخلي. وسيطرة كاملة على سلاسل التوريد المغلقة داخل القطب على الأقل وخارجه بحيث تعتمد الأقطاب الأخرى عليه في القدرة على تأمين الغذاء، الطاقة، والمعادن الأساسية محلياً أو عبر حلفاء موثوقين لضمان الصمود أمام الحصار الاقتصادي.

التفوق التكنولوجي (الميزة النسبية):

يجب أن يمتلك هذا التفوق، حيث القوة لا تقاس بعدد الجنود فقط، بل بامتلاك مفاتيح المستقبل، في السيادة الرقمية وامتلاك بنية تحتية مستقلة للذكاء الاصطناعي، الحوسبة الكمومية، والاتصالات (مثل 6G). والقدرة على عسكرة التكنولوجيا و تحويل الابتكارات المدنية إلى أسلحة فتاكة (درونز ذاتية القيادة، أسلحة سيبرانية).

إمتلاك العمق الجيوسياسي في المجالات الحيوية:

إذ لا يمكن لدولة معزولة أن تكون قطباً. القطب هو مركز لدائرة نفوذ وتأثير على الأتباع والحلفاء والقدرة على جذب (أو إجبار) دول أصغر لتدور في فلكه، مما يوفر له قاعدة تصويت دولية، وقواعد عسكرية، وأسواقاً استهلاكية. والسيطرة على الممرات والتحكم في نقاط الاختناق الجغرافي (مضائق، ممرات برية) لضمان تدفق التجارة ومنع الخصوم من خنقه.

التماسك الداخلي والشرعية الأيديولوجية:

وهي النقطة الأهم في الواقعية السياسية التي ترى أن الضعف يبدأ من الداخل. والاستقرار السياسي في نظام حكم قادر على اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة في وقت الأزمات دون الانزلاق لحروب أهلية أو انقسامات حادة.

تشكيل السردية القومية المعتمدة على أيديولوجيا (سواء كانت قومية، دينية، أو اقتصادية) تقنع الشعب بضرورة التضحية من أجل عظمة الدولة، تمنح النظام مرونة أمام الضغوط الخارجية. وتظل السياسة الواقعية تؤكد على أن القوة هي الحق. ويبقى القطب طالما أنه قوي بما يكفي ليكون خطيراً، ومفيداً بما يكفي ليكون حليفاً.

إذا اختل أحد هذه المقومات مثلما حدث للاتحاد السوفيتي في الاقتصاد، أو لبريطانيا في المستعمرات، يبدأ القطب في التآكل لصالح قوة صاعدة أكثر تكاملاً.

وربما نناقش بعض الآراء الأخرى لمفكرين متخصصين من مدارس مختلفة في هذا المجال في مقالة قادمة، وقد أضافوا أو عدلوا بعض مما ذكرته كمكونات لتشكيل الأقطاب ولكن ما ذكرته قد اتفقوا تقريبا جميعهم على ضرورة توفرها في أي قطب.

سيكولوجية الاستقرار والتراكم الحضاري

وربما أضيف مقوما آخر -لم يذكره أرباب الجيوستراتيجيا المختصون- سيكون حاسما في آليات تشكل الأقطاب وهو سيكولوجيا الإستقرار والتراكم الحضاري، التي  تعني الارتداد من القبيلة الإرتحالية إلى الهوية الحضارية المستقرة. وهذا يعطي التماسك الداخلي بعداً جديدا ً أكبر من التماسك القائم على التجمع القبلي أو الإستقطاب الآيديولوجي.

فالقطب القائم على مفهوم حضاري -القائم على المواطنة التراكمية بدلاً من البداوة اللحظية الشرهة التي تروج لها منصات التواصل الاجتماعي لغرض الاستهلاك الفوري- أقدر على التشكل والصمود على الساحة الدولية.

لأجل أن نفهم هذا العامل وكيف سيؤثر في تشكل الأقطاب والدول التي ستنجذب لها أو تنضوي تحت لوائها، لابد من العودة لتحليل سيكولوجيا الإرتحال التي تعيشها الدول وشعوبها. وقد فصلت ذلك في مقالتين تفصيليتين منشورتين على منصة Strategicfile.com  الأولى بعنوان (مأزق الدولة الهجينة حين تسكن سيكولوجية الارتحال داخل جدران المؤسسات) والثانية بعنوان (الليبرالية الجديدة والبداوة العالمية الحديثة)، لفهم أعمق لهذا النقاش الذي نحن بصدده.

لفهم لغز لماذا تندفع دول أو مؤسسات معينة بكل قوتها لتأييد الليبرالية الجديدة وتسييل بنيتها، في حين تستميت دول أخرى في المقاومة والحفاظ على صلابتها القومية واستقرارها. وكلمة السر هنا هي سيكولوجيا الارتحال المؤسسي والليبرالية الجديدة السائلة التي روجت لها الولايات المتحدة بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن الماضي على انها تسعى لتخليص الدول من عقلية الدولة القومية التنموية، سعياً لتسييل الأصول السيادية للدول لإجبارها على الدوران في فلكها والتعامل فقط بعملتها.

الدول الهجينة.. التوافق التام بين سيكولوجيا الارتحال وسيولة الليبرالية

في مقالتي الأولى (الجزء الأول)، فككت معضلة خطيرة جداً، وهي مأزق الدولة الهجينة حين تسكن سيكولوجية الارتحال داخل جدران المؤسسات. أوضحت أن عقلية الارتحال بطبيعتها تقوم على عدم اليقين تجاه المكان والمورد، مما يولد استجابة نفسية تركز على الاستهلاك الفوري واقتناص الغنيمة والفيء. هذه العقلية لا تبني حضارة. بخلاف عقلية التحضر القائمة على الاستقرار، الاستثمار بعيد المدى، والتراكم.

زيجموند باومان أشار إلى مفهوم مشابه عندما سماها تسييل، هذا يجعلنا نكتشف توافقاً مرعباً (Symbiosis) بين الليبرالية الجديدة والدول الهجينة التي تسيل أصولها وتحولها إلى مراتع أو كما سماها بن خلدون العيث في السوائم. فالخصخصة كشرعنة لمنطق الغنيمة في الليبرالية الجديدة تطالب بتفكيك الدولة، وتسييل المؤسسات، وخصخصة القطاع العام. وهذا لا ينتج قطبا منافسا بل تابعاً للقطب المهيمن، ودوران في فلكه.

هذه السيولة الرأسمالية هي السلاح الذي تستخدمه الإمبراطورية المهيمنة للتصدي لمنافسيها. وهي تمثل الفضاء المثالي للمسؤول الحكومي في الدول الذي يسكنها الارتحال الذهني؛ فهو لا يرى في خصخصة مقدرات الوطن بيعاً للسيادة، بل يراها فرصة تاريخية لاقتناص الصيد وتوزيعه كعطايا ومكرمات لضمان ولاء قبيلته أو حزبه (الزبائنية).

وهو بهذا المفهوم يحول القبيلة كبديل عن العقد المدني، بدلاً من بناء مؤسسات صلبة عابرة للأشخاص، تُستعار واجهات التكنولوجيا والرقمنة. فخلف المظهر الحداثي الأنيق، والبنية البيروقراطية ذات الطابع المدني، يختبئ عقلٌ رعوي بامتياز يدير الدولة بمنطق القبيلة والغنيمة، لكن المضمون يظل بدوياً ارتحالياً، حيث تتحول التكنولوجيا إلى أداة لرقمنة المحسوبية، والعصبية الإدارية، والفزعة الوظيفية.

هذه البيئة السائلة ترفض الاستقرار البنيوي الذي يعني سيادة القانون، وإنهاء دور السمسار أو شيخ القبيلة الرقمية.

فالدول القائمة على المحسوبية القبلية والمحاصصة غالبا ما تقوم بتأييد الليبرالية الحديثة للتهرب من المسؤولية الأخلاقية، هذه النظم تؤيد تسييل المؤسسات بدافع سيكولوجي بحت، الرغبة في التخلص من أعباء إدارة المواطنين ذوي الحقوق الثابتة وأعباء المسائلة من قبلهم، وتحويلهم إلى مستهلكين ينتظرون العطايا ويتعاملون مع الوطن كمرعى.

عندما ترفع الدولة يدها عن الرعاية الاجتماعية باسم الليبرالية الجديدة، فإنها تحمي خزائن الضرائب لتوظيفها كـفيء وغنيمة للنخبة الحاكمة، مبررة ذلك بشروط السوق الحرة. هذه الدول لا تبني حضارة وبالتالي لن تستطيع أن تكون قطباً. وستكون الصراعات بين الأقطاب حولها أو فيها.

دول الاستقرار والتراكم.. لماذا ترفض السيولة ومنطق الإرتحال؟

على الجانب الآخر، فإن الدول والمجتمعات التي استطاعت تجاوز سيكولوجية الارتحال وعبرت نحو سيكولوجية الاستقرار والتراكم البنيوي (العقلية الحضرية ترى في الليبرالية الجديدة تهديداً وجودياً ومحواً لإنجازاتها التاريخية).

الدفاع عن بذرة الاستثمار ضد منطق الصيد.

المجتمع المستقر يفهم أن المورد ليس غنيمة تُلتهم فوراً، بل هو رأس مال وطني يجب حمايته للأجيال. لذا، يرفض تسليم المقدرات (النفط، الزراعة، المصانع الوطنية) للشركات عابرة القارات، ويرفض قروض صندوق النقد التي تفرض تسييل هذه الأصول الصلبة.

ويلجأ للتمسك بالعقد الاجتماعي الصلب. الاستقرار يتطلب تعاقداً مدنياً واضحاً. المواطن يدفع الضرائب، والدولة تضمن الأمن والسيادة والرفاه وتؤمن المستقبل لكي يستطيع المواطن التخطيط له. تسييل هذا العقد لصالح الشركات يعني تدمير السلم الأهلي وإعادة المجتمع إلى مربعات التفتت الطائفي والقبلي.

وهنا تظهر القومية الحمائية كدرع ثقافي، هذه الدول تدرك أن عولمة التيه الإرتحالي تهدف إلى نزع الهوية وتحويل الفرد إلى كائن مستهلك بلا جذور. لذا، تُصِر على إبقاء مؤسساتها صلبة (التعليم، الجيش، القضاء) وتستخدم الروح القومية لتعبئة المجتمع ضد الاختراق السائل للشركات.

مأزق التيه الإرتحالي العالمي

التناقض الجيوسياسي الأخطر أن المؤسسات عندما تسكنها سيكولوجية الارتحال، تصبح الدولة نفسها أداة لنشر التيه. في النظم التي استسلمت لليبرالية الجديدة، وإن كانت تدعي في شعاراتها الوطنية والدفاع عن القانون، تحول المواطن (الذي يرى دولته كشركة يملكها المحظوظون) إلى بدوي مغترب في بلده. إنه يعيش ارتحالاً نفسياً ومكانياً، فيهجر أرضه ومزارعه ليتحول إلى ترس في ماكينة الاستهلاك، أو يهرب نحو قطب آخر باحثاً عن نموذج صلب يحميه.

أما الدول التي ترفع شعارات الممانعة ضد الشركات وتحمي مقدراتها، فإنها تخوض معركة شرسة للحفاظ على معنى الوطن والسيادة الصلبة، مانعةً تحويل الأرض إلى مجرد محطة قطار للشركات عابرة القارات.

إن الصراع الدولي الراهن بين الأقطاب السائلة والأقطاب الصلبة (كما احب أن اسميها تيمنا بالسيولة التي أشار اليها زيجموند باومن) هو انعكاس ممتد للصراع بين سيكولوجية الارتحال واقتناص الغنيمة وسيكولوجية الاستقرار والتراكم الحضاري البنيوي.

الدول التي تحكمها عقلية القبيلة الرقمية والزبائنية تجد في الليبرالية الجديدة غطاءً ممتازاً لخصخصة الأوطان وتحويلها إلى غنائم، وهو ما ستختاره الدول الرعوية، وهو ما يدفعها للتناغم مع الأقطاب التي ستعتمد الليبرالية الجديدة بأي شكل كانت مادامت تعزز التيه الإرتحالي لمواطنيها.

في حين أن الدول التي ذاقت طعم الاستقرار والتراكم الحضري وأنشأت حضارات ممتدة في التاريخ، تدرك أن تسييل المؤسسات هو تذكرة سفر بلا عودة نحو عولمة التيه الإرتحالي، ولذلك تقاوم، وتعيد بناء الجدران الحمائية لحماية الإنسان قبل الموارد.

هذه الدول لديها مقومات أكبر أن تتحول إلى أقطاب عالمية متينة ومستقرة، معتمدة على هذا الخزين الحضاري الذي كونته عبر السنين الممتدة من عمرها وتاريخها الحضاري.

لقد حاولت في المقالتين السابقتين تفسير تأثير القبيلة الرقمية وسيكولوجيا الارتحال وتفسير لماذا يهرب الملايين عبر الحدود، ولماذا تتصارع الأقطاب الكبرى على جغرافيا العالم السائل. ولماذا تتشكل الأقطاب اساساً لحماية نفسها من التسييل وإرتحال شعوبها قبل أصولها السيادية.

حتمية الصدام:

في ظل سياسات التحول نحو القومية والسيادة والتوجه اكثر باتجاه الافكار اليمينية الذي تنتهجه الدول للدفاع عن نفسها فان الصدام يصبح حتمي -أو على الأقل مرجحاً- من وجهة نظر الواقعية الهيكلية.

التوجه نحو القومية واليمين السياسي ليس مجرد موضة سياسية، بل هو آلية دفاعية تلجأ إليها الدول عندما يشعر المجتمع بالتهديد في هويته أو أمنه الاقتصادي.

في ظل هذا التحول، هذه الحتمية ناشئة من معضلة الأمن (Security Dilemma) أولاً. عندما تتبنى كل دولة أيديولوجية قومية متشددة تركز على السيادة المطلقة، فإن أي خطوة تتخذها دولة أخرى لتعزيز أمنها (زيادة تسلح، حماية تجارية، تأمين حدود) تفسرها الدولة الجارة على أنها تهديد مباشر لها. في هذا الجو من عدم الثقة، لا يوجد مكان لـ المنافع المتبادلة، بل تصبح العلاقة مباراة صفرية (ربحي هو خسارتك الحتمية).

وتبرز بشكل حاد تصادم الأنا القومية. ففي الأيديولوجيات اليمينية والقومية تعتمد غالباً على سردية العظمة التاريخية أو المظلومية والتقليل من المكانة. عندما تتصادم دولتان، كل منهما ترى أنها مركز العالم ويجب أن يدور الآخرون في فلكها، وأن حقوقها التاريخية مهضومة، ويغيب الحل الدبلوماسي وتتعطل لغة المصالح الاقتصادية لصالح الكرامة الوطنية، وهو محرك عاطفي يقود الشعوب والأنظمة نحو الصدامات العسكرية بسهولة.

المكابح الدولية  تتفكك

المكابح الدولية  بدئت في التفكك والمنظمات الدولية (مثل الأمم المتحدة) والقانون الدولي التي كانت تعمل كـمكابح تمنع الصدام المباشر تفقد قيمتها الوظيفية. وتبدء الأيديولوجيا القومية بإزدراء هذه المؤسسات وتعتبرها أدوات لتقييد السيادة.

بسقوط هذه المكابح، لم يعد هناك قاضٍ أو محكمة دولية أو وسيط مقبول من الجميع، مما يجعل الاحتكاك المباشر هو الوسيلة الوحيدة لحسم النزاعات.

أشكال الصدام:

شكل هذا الصدام الحتمي قد لا يأخذ شكل حرب عالمية شاملة تقليدية فوراً، بل يتخذ أشكالاً أخرى. تبدء بالحروب التجارية الشرسة بدءاً من تأميم سلاسل التوريد ومنع تصدير الموارد الأساسية (الغذاء، الطاقة، المعادن).

ثم تتحول لحروب الوكالة العنيفة وتصفية الحسابات القومية على أراضي دول ثالثة ضعيفة. ثم يتطور للصدام السيبراني والمعلوماتي في محاولة تدمير التماسك الداخلي للخصوم عبر اختراق الأنظمة الحيوية ونشر الفوضى.

ثم إن لم تنفع كل هذه الأدوات ننتقل لخوض الحرب المباشرة التي يراها أصحاب العقيدة القومية هذه وجودية بإمتياز للبقاء وإسترجاع الحقوق التاريخية المهضومة وإستعادة المكانة.

الدول تاريخياً، لم تتوقف من إعتماد القومية المتطرفة إلا بعد صدام كبير يعيد ترتيب القوى ويجبر الجميع على صياغة قواعد جديدة للتعايش مثلما حدث بعد الحرب العالمية الثانية.

في عام 2026، يكمن الأمل الوحيد في أن الردع النووي والارتباط الاقتصادي المعقد قد يؤخران الانفجار الشامل، لكنهما لن يمنعا حالة الحرب الباردة الدائمة.

هذه القومية الصاعدة هي نهاية العولمة فعلياً، العالم لم يعد قرية صغيرة، وليست مجرد مرحلة تصحيحية عنيفة سيعقبها شكل جديد من التعاون الدولي بدون صدام يعيد رسم التوازنات على الصعيد العالمي.

الشرق الأوسط الجديد في ظل النظام العالمي حديث التشكل:

خلافات الدول بسبب ايديولوجياتها كبيرة وكثيرة في الشرق الاوسط ومالم يدركوا حجم الخطر المحدق بهم فسيكونون على قائمة الطعام، فالتاريخ لا يرحم الكيانات التي تفشل في قراءة الخطر الوجودي المشترك وتغرق في الخلافات الأيديولوجية.

تشكيل الكتلة الوظيفية:

في عام 2026، يبدو الشرق الأوسط أمام مفترق طرق تاريخي، إما التكاتف لتشكيل كتلة وظيفية أو التحول إلى طبق على مأدبة تتقاسمها القوى العظمى. كما قسمها المستعمر حسب مصالحه قديماً عبر خطوط خطها على الرمال وتحولت إلى وطنيات هشة تتصارع الشعوب ذات القومية والدين الواحد حولها.

هذا الخطر المحدق سوف يحول المنطقة إلى قائمة طعام للأطراف الدولية، فالاقتيات على الفراغ الأمني هو وسيلة الضباع لصيد الفرائس، حيث ستتسارع الدول لتسويق منتجاتها العسكرية والأمنية مستفيدة من الحروب القائمة وحاجة الدول للحفاظ على أمنها.

عندما تختلف دول المنطقة أيديولوجياً، فإنها تفتح الباب للقوى العظمى للتدخل بحجة حماية الاستقرار أو مكافحة الإرهاب، وهزلية الدفاع التي استنزفت تريليونات الدولارات بانت هشاشتها في الحرب الأخيرة وتحول الدول من محمية بواسطة القواعد إلى حامية لها.

كل هذا الاستنزاف العسكري يحول المنطقة إلى ساحة لاختبار الأسلحة وتصفية الحسابات الدولية، كما رأينا في الضربات الأخيرة على إيران في فبراير 2026، والتي أربكت الأسواق العالمية.

حيث نُصبت القواعد العسكرية سابقاً بسبب استغلال الخلافات البينية لانتزاع تنازلات سيادية وبناء قواعد عسكرية دائمة جعلت قرار المنطقة مرتهناً للخارج. كل هذا يسبب التهام الموارد وتقليص السيادة المالية.

أسلحة البقاء في النظام الجديد:

في ظل النظام العالمي الجديد، لا يُقاس النجاح بالبقاء فقط، بل بمن يسيطر على تدفقات الثروة وأصبح الحفاظ على الموارد وصيانتها أحد أسلحة البقاء في النظام الجديد.

التخلص من الارتهان التقني والمالي أصبح ضرورة حتمية  حيث تتحد الدول لإنشاء أنظمة مالية وتقنية مستقلة، لتخليص أرصدتها وسيادتها الرقمية من تحت رحمة المقصلة الأمريكية أو النفوذ الصيني المتزايد.

الدول التي ترفض الاندماج الإقليمي وتغرق في الصراعات ستجد نفسها مضطرة لبيع أصولها الاستراتيجية (موانئ، مطارات، شركات طاقة) لسداد ديونها، وهو نوع من الاندثار الصامت للدولة الوطنية سببه الديون والتبعية.

الصراع على ممرات النجاة (الجغرافيا كوجبة دسمة):

الممرات التجارية الجديدة (مثل ممر الهند-أوروبا IMEC أو طريق الحرير) هي شرايين الحياة القادمة. الدول التي تقع على هذه المسارات وتعاني من انقسامات داخلية أو أيديولوجية (مثل ما يحدث في اليمن، السودان، وسوريا، والعراق قد تتعرض لعمليات هندسة تفتيت جيوسياسية قسرية لضمان أمن هذه الممرات، مما قد يؤدي لتقسيمها فعلياً.

تجنب الاندثار:

تبرز هنا حتمية تغيير القواعد لتجنب الاندثار. فالعقلاء يدركون أن الأيديولوجيا لا تطعم خبزاً أمام العواصف الاقتصادية والتقنية، وتجاوز الخلافات والتقدم نحو تحركات جادة (رغم بطئها) لإعادة صياغة هيكل أمني إقليمي يجمع حتى الخصوم التقليديين مثل الحوار السعودي-الإيراني أو التقارب التركي-العربي لمنع الانفجار الشامل.

فالمعادلة الصعبة هي إما بناء سوق إقليمية مشتركة وقوة دفاعية موحدة تفرض احترامها على الأقطاب الكبرى، أو البقاء كدول متفرقة يسهل اصطيادها واحدة تلو الأخرى، إذا استمرت الدول في تغليب الأيديولوجيا على البراغماتية الوجودية، فإنها لن تجد مكاناً على الطاولة في نظام 2026 المتعدد الأقطاب، بل ستكون هي الموضوع الرئيسي للنقاش كضحايا. فالوعي بـ الخطر الوجودي كافٍ حالياً لدفع القادة نحو تنازلات أيديولوجية مؤلمة من أجل البقاء الجماعي. وعليهم توعية شعوبهم لإدراك هذا الخطر أيضاً.

التوظيف الذرائعي للأيديولوجيا في مقابل المسؤولية العقلانية:

إن فهم الميكانيكا السياسية للمنطقة، التي تنطلق من التوظيف الذرائعي للأيديولوجيا، حيث تتحول الشعارات الكبرى سواء كانت دينية، قومية، أو طائفية إلى وقود لتحشيد الجماهير وتبرير صراعات هي في جوهرها صراعات على الموارد، النفوذ، والبقاء الاقتصادي.

الآن يجب التخلص من وسائل التحشيد هذه، التي يستخدمها القادة في الشرق الاوسط إذا أرادوا البقاء، فالسبيل الوحيد هو التحلي بمسؤولية عقلانية وادراك الخطر المحدق بهم وبدولهم.

المسؤولية العقلانية:

فقد أصبحت المسؤولية العقلانية ليست مجرد خيار أخلاقي، بل هي ضرورة بيولوجية للدول للبقاء، فالأيديولوجيا تحولت لفخ للاستنزاف، والقادة الذين يتمسكون بالخطاب الأيديولوجي المتصلب يجدون أنفسهم واقعين في هذا الفخ. فالتراجع عن هذا الخطاب أمام شعوبهم المحتشدة يبدو هزيمة، والاستمرار فيه يقود إلى صدام عسكري أو انتحار أو إستنزاف اقتصادي.

العقلانية تقتضي تفكيك هذا التحشيد تدريجياً لصالح لغة الأرقام والمصالح. وإدراك تغير قواعد اللعبة (السيولة والذكاء). فالخطر المحدق اليوم لا يأتي فقط من الجيوش، بل من الفجوة التقنية والمالية. الدول التي تنشغل بالخلافات الأيديولوجية تستهلك طاقاتها وتطرد علمائها ليستفيد منهم الآخرون بينما يسبقها العالم في مجالات الذكاء الاصطناعي، طاقة المستقبل، والسيادة الرقمية.

التخلف عن ركب النظام العالمي الجديد:

العقلانية هنا تعني إدراك أن العدو الحقيقي هو التخلف عن ركب النظام العالمي الجديد. يجب تحويل الأمن المشترك كبديل عن التدمير المتبادل، فالمنطقة جغرافياً مرتبطة ببعضها.

أي انهيار لدولة في الجوار (بسبب صراع أيديولوجي) سيؤدي لتأثر الدول المحيطة بها فالأيديولوجيات نفسها موجودة في الدول الأخرى والربيع العربي كان خير مثال على ذلك. وهذا سيقود لتفكك المجتمعات وأيضا لفيضانات من اللاجئين، وتدمير لطرق التجارة، وانعدام للأمن الإقليمي يطال الجميع.

استقرار الخصم جزءاً من أمنهم القومي:

المسؤولية العقلانية تفرض على القادة اعتبار استقرار الخصم جزءاً من أمنهم القومي. وعليهم التحول من العاطفة إلى النتائج. فالشعوب في عام 2026، بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، بدأت تفقد صبرها تجاه الشعارات. والعقلانية السياسية تقتضي أن يدرك القادة أن شرعيتهم لم تعد تأتي من التحشيد الأيديولوجي، بل من قدرتهم على توفير الرفاهية، الأمن، ومقعد كريم للدولة في النظام الدولي.

الإدارة الذكية للمصالح:

لقد ولى زمن الحروب المقدسة في السياسة الدولية في الشرق الأوسط على الأقل، وحل محله زمن الإدارة الذكية للمصالح. القادة الذين سيستمرون في العيش داخل عباءة الأيديولوجيا هم من سيقودون شعوبهم إلى قائمة الطعام الدولية، أما من سيتبنون المسؤولية العقلانية فهم من سيعيدون رسم الخارطة لصالح منطقتهم وشعبهم.

الانفجار الكبير:

سيناريو الانفجار الكبير سيقود اما للقضاء على الخصوم نهائيا او للانكفاء وتدمير الذات وهو ما سيمثل لحظة الحسم الهيكلي القصوى. في منطق الواقعية السياسية، هذه هي النقطة التي يصل فيها الاحتكاك بين الأيديولوجيات المتصارعة وعقائد البقاء الاستباقي إلى ذروته، مما يفرض نتيجة حاسمة لا تترك مجالاً للمناطق الرمادية.

التحييد الشامل أو الانكفاء الاستراتيجي:

في هذا المخاض العنيف، لا يوجد سوى مسارين ممكنين للاعبين المعنيين. إما التحييد الشامل (القضاء على الخصم) وهولا يعني هذا بالضرورة الإبادة المادية للشعوب، بل الانهيار التام للقدرة الوظيفية للنظام.

إذا حدث الانفجار الكبير، ينتهي عصر استخدام الوكلاء (الميليشيات والأذرع الإقليمية). ستسعى القوة المهيمنة إلى تفكيك أنظمة القيادة والسيطرة والأنظمة المالية للخصم تماماً.

عندما يُهزم نظام حَشَدَ شعبه لعقود -على أيديولوجيا توسع- في تحقيق أهدافه التي أعلنها في هزيمة قاصمة، تتبخر تلك الأيديولوجيا، مما يؤدي إلى فراغ داخلي وربما انهيار الدولة.

أو الانكفاء الاستراتيجي (التراجع إلى الداخل) الذي سيكون هو الراجح في الأنظمة العسكرية الشبيهة بإسبارطا، وهي أن تنجو القوة عبر الانكماش والعودة إلى مركزها.

عبر إعتماد استراتيجية الحصن، حين يدرك نظام ما أنه لم يعد قادراً على المنافسة كـقطب إقليمي، فيختار الانسحاب خلف حدوده، والتركيز فقط على البقاء الداخلي والتخلي عن طموحاته الإقليمية.

مما سيسبب خسارة مجال النفوذ والتراجع، وهذا يخلق فراغاً هائلاً في القوة، يبتلعه فوراً الطرف المنتصر في التصادم، مما يؤدي إلى نموذج الإمبراطوريات الإقليمية. ويبقى سلاح شمشون عائقا أمام هذا السيناريو ولكن التحجيم سيكون الأرجح.

الانفجار الكبير سيكون هو المصفاة النهائية، فهو يحدد من كان قطباً حقيقياً ومن كان مجرد نمر من ورق. فالناجون هم أولئك الذين سيبقون صامدين -حتى لو جرحوا- هم من سيجلسون على الطاولة لإملاء القواعد الجديدة.

أما الضحايا فسيكونون أولئك الذين سيتم إقصاؤهم أو إجبارهم على الانكفاء وسيجدون أنفسهم على قائمة الطعام، حيث يتم إعادة توزيع مواردهم وجغرافيتهم وأسواقهم لضمان استقرار النظام الجديد.

الخطر على الشرق الأوسط:

الخطر يكمن في أن الدول العربية فيه تعيش عقلية سيالة قائمة على عقلية الإرتحال والتيه، وهذا يضعف إمكانية قدرة دوله على التكتل خلف قيادة موحدة لأن عقلية التيه والإتحال غالبا ما تجتمع خلف القائد الواحد الذي يوحدهم، وليس هناك في العالم العربي اليوم قائداً يجتمعون حوله.

إن غياب دولة قائدة في بعض الحضارات (كالعالم الإسلامي) يضعف من قدرته على التكتل كقطب موحد كما أشار لذلك صامويل هنتنجتون (Samuel Huntington) في صدام الحضارات وهو يؤيد ما ذهبت إليه في بحوثي السابقة.

الشرق الأوسط سيكون مسرحاً لهذا الانفجار الكبير، فقد يكون الدمار كارثياً لدرجة أن المنتصرين قد يجدون أنفسهم يحكمون أنقاضاً. لهذا السبب، تعتبر المسؤولية العقلانية هي السبيل الوحيد لتجنب هذا الانفجار، فهي محاولة للتفاوض على القواعد الجديدة  قبل وقوع التصادم. ويجب دائما عدم تجاوز المنطقة نقطة اللاعودة حيث يصبح التصادم هو الوسيلة الوحيدة لتسوية هذه النزاعات الأيديولوجية العميقة.

الاقتصاد العالمي:

المشكلة تكمن أنه بعد وقوع الانفجار الكبير أو مرحلة الحسم، لن يكون الاقتصاد العالمي كما كان، إذ ستنتقل القوى الناجية من التبعية للنظام الغربي إلى بناء حصون مالية إقليمية لضمان عدم تعرض سيادتها للتهديد مرة أخرى. وقد شرحت ذلك في مقالة سابقة، حيث ستؤدي لظهور العملات الرقمية السيادية (mBridge ورفاقها) إذ لم يعد التخلص من غطرسة الدولار مجرد فكرة، بل أصبح ضرورة أمنية.

وسيظهر نظام المقايضة الرقمي حيث ستعتمد الأقطاب الإقليمية مثل تكتل بريكس+ أو تحالف خليجي-آسيوي على عملات رقمية للبنوك المركزية (CBDCs) تتيح التبادل الفوري للسلع (النفط مقابل التكنولوجيا) دون الحاجة للمرور عبر البنوك الأمريكية.

العملة الموحدة الوظيفية:

لقد طالبت في مقالة سابقة منشورة على منصة Strategicfile.com  بضرورة إنشاء العملة الموحدة الوظيفية سواء أكانت خاصة بالشرق الأوسط أو بأوبك، التي تعتمد الذهب والنفط وليس عملة ورقية، بل وحدة حساب رقمية مدعومة بالذهب الحقيقي وبراميل النفط، تُستخدم لتسوية التجارة بين الدول الأعضاء في الشرق الأوسط أو لدى أعضاء أوبك مما يحمي مدخراتهم من التجميد أو المصادرة الدولية.

ستساهم في دعم اقتصاد الممرات والتحول من الاستهلاك إلى القيمة المضافة. بعد استقرار القواعد الجديدة، ستتحول الدول التي كانت مجرد طرق مرور إلى مناطق معالجة تستخدم لتوطين سلاسل الإمداد.

بدلاً من مجرد عبور الشاحنات، ستُبنى مصانع تحويلية عند نقاط الربط (مثل مدينة نيوم) لتحويل المواد الخام إلى منتجات نصف مصنعة قبل إرسالها للقطب التالي. وهنا تبرز ضرورة الاستثمار في السيادة الدفاعية كجزء كبير من السيولة سيوجه لبناء صناعات عسكرية وتقنية محلية لضمان عدم تكرار فجوة الضعف الاستباقي. وعدم إهدار الأموال السيادية على أسلحة أقطاب أخرى لا يستطيعون حتى تشغيلها بدون موافقة الشركة المصنعة.

عالم ما بعد الانفجار: اقتصاد الواقعية الصلبة.

سيظهر نظام المقايضة الاستراتيجية الغذاء مقابل الطاقة في عالم ما بعد الانفجار، حيث ستصبح السلع الأساسية كالغذاء هي العملة الحقيقية. سيقود ذلك لاتفاقيات -تطول أو تقصر- تضمن فيها دول الموارد مثل البرازيل أو روسيا وأوكرانيا الغذاء، مقابل ضمان دول الطاقة مثل السعودية وإيران والعراق للوقود، مما يخلق نوعاً من الاعتماد المتبادل المحصن ضد العقوبات الخارجية. مع ضرورة قيام دول الشرق الأوسط بتحقيق الأمن الغذائي محليا عبر دعم سلاسل التوريد الغذائي والصناعات الغذائية.

السودان والدول المجاورة لها

وهنا لابد من التأكيد على ضرورة التدخل الجاد لإيقاف المجازر التي تجري في السودان تحت ذريعة السيطرة على مناجم الذهب الذي تتصارع حوله الدول. ما تمتلكه السودان من موارد مائية يمكن لها تحويله لسلة غذاء كافية لإطعام الشرق الأوسط بدل الاعتماد على الحصول عليهم من أقطاب أخرى بتنازلات قد تفرض عليها، سيكون أولى لها من التقاتل حول الذهب الذي سيفقد أهميته مقابل إطعام الشعوب.

ما تمتلكه السودان -وكذلك الدول المجاورة لها- من موارد مائية وتربة ومواشي يمكن لها أن تتحول لسلة غذاء لجميع دول الشرق الأوسط وأفريقيا وحتى آوروبا، ولكن على الحروب الأهلية والمجازر البشعة أن تنتهي أولاً، وخصخصة الأمن الاقتصادي في إنشاء شركات كبرى عابرة للحدود بين هذه الدول تابعة لهذه الأقطاب ثانيا ، لا تهدف للربح فقط، بل لتأمين المصالح القومية، حيث يذوب الفارق بين الشركة والدولة في سبيل حماية مقعد على الطاولة.

فالاقتصاد القادم هو اقتصاد الواقعية الصلبة، والإعتماد على الذات وخصوصا في الأمن الغذائي، حيث السيولة هي السلاح، والتقنية هي الدرع، والاندماج الإقليمي هو الحصن. الدول التي تريد أن تنجو من الانفجار هي التي تحول سيولتها الورقية الآن إلى أصول حقيقية وتقنيات لا يمكن للآخرين العيش بدونها.

أما الحفاظ على أرصدة الدولار الورقية في البنوك فلن يعود على الدول سوى الخراب، ويكفينا قراءة ما حل بألمانيا أثناء الحرب العالمية الثانية.

الجزء الأول: أمريكا أولاً، تجليات انكماش هيمنة الإمبراطوريات الجريحة في ظل إعادة التشكيل الهيكلي، وتشكل النظام التكسيري Fragmented Order.

الجزء الثاني: مقومات تشكل الأقطاب في ظل حتمية الصدام والانفجار الكبير وعالم ما بعد الانفجار، اقتصاد الواقعية الصلبة.

الجزء الثالث: القسم الأول: أبرز اللاعبين في الشرق الأوسط وأيديولوجياتهم في النظام العالمي:

الجزء الثالث: القسم الثاني: طبيعة الخلافات والمصالح الجيو إستراتيجية بين إيران وتركيا وباكستان والهند والدول المحيطة بها جميعا في آسيا الوسطى.

الجزء الرابع: الإنتقال إلى القرصنة واستراتيجية انتظار التآكل التدريجي.

حيدر المنصوري، خبير في الاتصالات والتكنولوجيا

حيدر المنصوري خبير في الاتصالات والتكنولوجيا، شغل منصبًا إداريًا في إحدى كبرى شركات الاتصالات في العراق، ويمتلك خبرة في إدارة العمليات وتطوير البنية الرقمية. يعمل حاليًا مستشارًا في القطاع، مقدمًا رؤى استراتيجية حول التحول الرقمي والأسواق. كما يهتم بالجغرافيا الجيو-استراتيجية وتأثيرها على القرارات السياسية، وله مقالات وبحوث في هذا المجال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى