الاحدثالصورة الكبيرةقراءات معمقة

سيناريو الإتحاد السوفيتي في البيروسترويكا Perestroika ليس بعيداً عن الحدوث في أمريكا | بقلم حيدر المنصوري

البيروسترويكا Perestroika الأمريكية المقبلة.

هذا البحث مكمل للبحث السابق المنشور في منصة strategicfile.com  حول (وهم الاستقرار، ظاهرة تخبط الإمبراطوريات في مراحل أفولها) وبحوث أخرى منشورة مرتبطة بهذا البحث، يمكن الرجوع إليها.

إعادة الهيكلة تجري الآن تحت شعار تفكيك الدولة العميقة والوزارات الفيدرالية وهي تشبه إلى حد مذهل ما قام به غورباتشوف، ولكن مع فارق جوهري في النتائج المتوقعة بسبب طبيعة المجتمع الأمريكي.

هذا يجعل سيناريو الانهيار السوفيتي قريباً من الحدوث في أمريكا. بدءاً بفقدان السيطرة المركزية (الشلل الفيدرالي).

مثلما بدأت جمهوريات الاتحاد السوفيتي (أوكرانيا، دول البلطيق) في تجاهل أوامر موسكو عندما ضعفت قبضتها الاقتصادية، نرى الآن الولايات الأمريكية القوية (مثل تكساس وكاليفورنيا) تبني أنظمتها الخاصة للنجاة.

تفكيك الوزارات الفيدرالية هو بمثابة رصاصة الرحمة على الرابط الذي يجمع هذه الولايات، مما يحول الولايات المتحدة إلى مجرد اسم بلا سلطة حقيقية. وقد حدث ذلك بدءاً بوزارة التعليم الفيدرالية التي قام ترامب بحلها مؤخراً.

بدء بالتورط العسكري والاستنزاف (أفغانستان مقابل إيران). فالحرب في إيران أصبحت بالنسبة لواشنطن كما كانت حرب أفغانستان بالنسبة للسوفييت، استنزاف هائل للموارد، تآكل للهيبة العسكرية، وصدمة للمجتمع الداخلي.

في الحالتين، الإمبراطورية تتعثر عسكرياً في اللحظة التي تنهار فيها مالياً بسبب تراكم الديوم السيادة ما يفوق الناتج المحلي، مما يجعل الإدراك المتأخر للفشل قاتلاً.

الغلاسنوست الأمريكية (الانفجار المعلوماتي والاستقطاب):

إذا كانت الغلاسنوست (الشفافية) قد سمحت للشعوب السوفيتية بالتعبير عن غضبها المكبوت مما سرع الانهيار، فإن حرية التعبير المسلحة والاستقطاب الحاد في أمريكا يقومان بنفس الدور.

المجتمع الأمريكي المسلح دستورياً لن يكتفي بالتظاهر، بل سيستخدم سلاحه لحماية استقلاله المحلي عن مركز منهار.

سوف يبدء الانهيار من الأطراف إلى القلب، وما حدث مؤخراً في مينيسوتا من تجاوز آيس ICE سلطة الجمارك والهجرة التي كانت تتبع أوامر الرئيس الأمريكي قد تجاوزت صلاحياتها وتعدت على الحقوق الأساسية للمواطنين.

ومحاولة الرئيس الأمريكي لإلغاء حق اكتساب الجنسية بالولادة يتعدى صلاحياته إلى تجاوز الدستور. وهذا ما دفع كثير من الولايات لرفض تنفيذ هذه الصلاحيات.

في السيناريو السوفيتي، بدأت الأطراف بالانفصال أولاً، ثم انهار المركز. في أمريكا، بدأت الولايات بالفعل بسلوك طرقها الخاصة للنجاة من كبرياء الإمبراطورية الجريحة. وبمجرد أن يسقط الدولار (كما سقط الروبل)، لن يتبقى لواشنطن أي أداة لإجبار الولايات على البقاء ضمن الاتحاد.

هذا السيناريو يبدو تفككاً مخططاً له (عبر تفكيك الوزارات) تحول إلى انهيار فوضوي. الفرق الوحيد هو أن أمريكا المتفككة ستكون مليئة بالأسلحة النووية والمدنية، مما يجعل النسخة الأمريكية من البيروسترويكا Perestroika أخطر حدث في التاريخ الحديث.

تفكيك الوزارات

التحول الأكثر خطورة بدء بالفعل في الداخل الأمريكي، تكرار سيناريو انهيار الاتحاد السوفيتي لكن بنكهة أمريكية.

إبتدء هذا السيناريو بالفعل بدءاً بتفكيك الوزارات الفيدرالية (مثل وزارة التعليم) التي كانت حجر الزاوية في فرض تعليم متساوي على صعيد الولايات كافة لتوحيد الولايات تحت فيدرالية تعليمية ورؤية واحدة، تحول إلى مشروع تفكيك الدولة الإدارية الذي تتبناه إدارة ترامب الحالية (مايو 2026).

هذا ليس مجرد إجراء إداري، بل هو إعلان عن نهاية الفيدرالية كما عرفها العالم منذ قرنين. اختلاف التعليم في أمريكا يعني اختلاف الأيديولوجيا والاستقطاب والعداء بين الولايات وشعوبها المسلحة.

هذا التفكك سيؤدي إلى نجاة الولايات على حساب المركز، فاللامركزية القسرية (تفكيك الوزارات) ومنها إلغاء وزارة التعليم وتحويل ميزانياتها وسلطاتها إلى الولايات هو الطلقة الأولى في مسار التفكك.

فالولايات الحمراء (الجمهورية ترى في ذلك فرصة لفرض أجندتها التعليمية والثقافية والتحرر من قبضة واشنطن. بينما الولايات الزرقاء (الديمقراطية) مثل كاليفورنيا ونيويورك، ترى في ذلك تهديداً، لكنها ترد بـ المقاومة الفيدرالية عبر سن قوانين خاصة بها وتشكيل تحالفات دفاعية بين الولايات لحماية مكتسباتها، مما يخلق دولاً داخل الدولة.

سيناريو الاتحاد السوفيتي:

الاتحاد السوفيتي لم يسقط بضربة خارجية، بل تآكل عندما بدأ قادة الجمهوريات (مثل روسيا، أوكرانيا، بيلاروسيا) يشعرون أن المركز في موسكو أصبح عبئاً اقتصادياً وأمنياً عليهم، فقرروا النجاة بأنفسهم.

اليوم في أمريكا، بدأ الشعور بالانفصال يتسلل إلى الولايات الغنية. كاليفورنيا (خامس أكبر اقتصاد في العالم) بدأت تتصرف كدولة مستقلة في ملفات المناخ، التجارة، وحتى الدبلوماسية الموازية، وحضور رؤساء الولايات المؤتمرات الدولية بأنفسهم لتمثيل ولاياتهم هرباً من تخبط واشنطن وصراعاتها الخارجية هو دليل التفكك كما حصل في مؤتمر دافوس الأخير.

تحولت الحرب الخارجية كـ مُسرع للتفكك، الاستنزاف الذي ناقشناه في بحوث سابقة منشورة في حرب إيران هو المحرك الفعلي لهذا الانهيار.

عندما يرتفع التضخم وتُستنزف الخزينة الفيدرالية في صواريخ توماهوك لخدمة كبرياء الإمبراطورية، تبدأ الولايات (مثل تكساس أو فلوريدا) بالتساؤل، لماذا تذهب ضرائبنا لتمويل حرب خاسرة في الشرق الأوسط بينما بنيتنا التحتية تنهار؟.

هذا التساؤل هو بداية العصيان المالي الذي يسبق الانفصال السياسي. حيث يبدء تفكك الوزارات كغطاء للانسحاب، وتفكيك الوزارات الفيدرالية تحت شعار الكفاءة هو في الحقيقة إخلاء للمسؤولية.

واشنطن، العاجزة عن إدارة صراعاتها الخارجية والداخلية في آن واحد، قررت تقليص نفسها لتتحول من دولة رعاية إلى ثكنة عسكرية (Garrison State).

لكن هذا التقلص يترك فراغاً تملؤه الولايات بقوانين وجيوش محلية (الحرس الوطني) وعلاقات تجارية مستقلة.

الانفجار العظيم الموحد، حيث تتحطم القطع وتطير في اتجاهات مختلفة. الولايات بدأت تدرك أن البقاء في سفينة واشنطن الجريحة والمصابة بهوس العظمة العسكرية قد يغرق الجميع، لذا فإن تفكيك الفيدرالية هو قارب النجاة الأخير للولايات القوية.

كابوس الاستقرار العالمي:

فالتاريخ لا يعيد نفسه فحسب، بل يميل أحياناً لأن يكون أكثر قسوة في نسخته الثانية. إذا استمر مسار التفكك، فإن الصراع على الميراث النووي والعسكري داخل الولايات المتحدة لن يكون مجرد نزاع قانوني، بل سيحول أمريكا إلى ساحة تشبه ما جرى في البحر الأسود بين روسيا وأوكرانيا في التسعينيات، ولكن بمقاييس كونية.

ستنتقل جغرافيا السلاح مقابل جغرافيا السياسة، تكمن المشكلة الكبرى في أن الأسلحة النووية والمصانع العسكرية الكبرى ليست موزعة بالتساوي أو بالعدل السياسي.

حيث تكساس والولايات الجمهورية تضم قاعدة بانتكس (Pantex) في تكساس، وهي المنشأة الوحيدة في أمريكا لتجميع وتفكيك القنابل النووية.

كما تضم الولايات الوسطى (الريفية) صوامع الصواريخ العابرة للقارات (ICBMs). بينما الولايات الديمقراطية تسيطر ولاية واشنطن في الغرب وكاليفورنيا على قواعد الغواصات النووية (مثل قاعدة كيتساب) ومراكز الأبحاث العسكرية الكبرى.

وولايات Bible Belt  أو ولايات B&B وتعني Bible & Barbecue  التي تركز على إيمانها بالكتاب المقدس ويتم إستغلالها بشكل كامل من قبل الصهيونية العالمية. وهي ولايات مسلحة إلى النخاع.

بمجرد أن تضعف السلطة الفيدرالية، ستطالب كل ولاية بالسيادة على السلاح الموجود على أرضها. سنرى تكساس تطالب بالرؤوس النووية، وكاليفورنيا ترفض تسليم الغواصات، تماماً كما جرى في النزاع الروسي الأوكراني على أسطول البحر الأسود وصواريخ خميلنيتسكي.

خصخصة القوة العسكرية:

في ظل استنزاف واشنطن في حربها مع إيران، بدأت الولايات بالفعل في تعزيز الحرس الوطني الخاص بها. إذا انفرط عقد الفيدرالية، ستتحول الجيوش المحلية إلى قوى مدافعة عن مصالح الولاية لا المركز.

سنشهد صراعاً على الولاء، فالطيار في قاعدة لوقا الجوية في أريزونا سيجد نفسه أمام خيار، هل ينفذ أوامر جنرال في واشنطن (التي لم تعد تدفع راتبه أو توفر له الوقود) لقصف تمرد في ولاية أخرى أم يتبع حاكم الولاية الذي يوفر له الحماية والخدمات؟

سيتحول السلاح النووي كأداة تفاوض (النموذج الأوكراني) في التسعينيات، استخدمت أوكرانيا وكازاخستان الأسلحة النووية السوفيتية على أراضيهما كأوراق ضغط للحصول على اعتراف دولي وضمانات أمنية.

لم تحسن أوكرانيا استخدامها وتخلت عن أكبر ترسانة نووية موجودة على أراضيها مقابل وعود واهية من قبل الولايات المتحدة وروسيا عام 1994 وهي تدفع اليوم ثمن ذلك الخطأ الاستراتيجي. والآخرون يتعلمون من هذه الأخطاء ويأخذونها بنظر الاعتبار في السيناريوهات المشابهة.

وسيتكرر هذا السيناريو داخل أمريكا المتفككة، فما حدث بعد تفكك الاتحاد السوفيتي -والذي يدفع العالم ثمنه في حرب أوكرانيا اليوم والتي كان يمكن تجنبها لو بقيت أوكرانيا محايدة كما وقعت عام 1994، ولكن أمريكا دفعتها للحرب المستمرة إلى اليوم-. ودفعتها لتواجه غرورها ومحاولة تحقيق مكانة أكبر من الذي وعدت به بعد تخليها المذل عن الأسلحة النووية الذي ذكرناه، بعد إدراكها لخطأها الاستراتيجي متأخراً.

قد تستخدم ولاية مثل تكساس امتلاكها للصوامع النووية لمنع الولايات الأخرى من فرض عقوبات عليها، أو لإجبار العالم على التعامل معها كدولة مستقلة ذات سيادة. هذا سيخلق حالة من الانتشار النووي الداخلي، حيث تصبح القنبلة هي الضمانة الوحيدة للنجاة.

الانهيار من المركز (الواشنطن المترهلة):

بينما يتصارع الأطراف على الأسلحة، ستجد العاصمة الإمبراطورية نفسها عاجزة عن تأمين ترسانتها. إن انشغال واشنطن بـضرب الحلفاء واستنزاف الذات خارجياً سيجعلها تفقد السيطرة التقنية والأمنية على مخازن السلاح الاستراتيجي، مما يفتح الباب لظهور أمراء حرب برتب جنرالات يسيطرون على قواعد عسكرية كاملة.

تفكك الولايات للنجاة تصل إلى نهايتها المنطقية والمخيفة؛ وهي أن أمريكا لن تسقط بضربة من عدو خارجي، بل ستتحطم من الداخل نتيجة انفجار الوزن النوعي لترسانتها العسكرية فوق جسدها السياسي المنهك.

إن الصراع على الأسلحة النووية بين الولايات سيكون هو المسمار الأخير في نعش الإمبراطورية، وسيحول القوة العظمى إلى مجموعة من الدول النووية المتناحرة.

أكثر مجتمع مدني مسلح في تاريخ البشرية:

فالمجتمع الأمريكي ليس مجرد مجتمع يعيش في دولة متفككة، بل هو أكثر مجتمع مدني مسلح في تاريخ البشرية، وبحماية دستورية (التعديل الثاني). وهنا تكتمل أركان الكارثة الكاملة. هذا المعطى يحول سيناريو التفكك السوفيتي إلى نسخة أكثر دموية وفوضوية فالميليشيات ستتحول كبديل لمؤسسات الدولة في التجربة السوفيتية، كان السلاح بيد الجيش والشرطة فقط، لذا كان التفكك بيروقراطياً إلى حد كبير.

أما في أمريكا مع ضعف الوزارات الفيدرالية وتآكل هيبة الشرطة المحلية بسبب نقص التمويل، ستتحول الجماعات المسلحة (الميليشيات) إلى مؤسسات أمنية موازية.

وربما الشركات الأمنية التي استنزفت الميزانية الأمريكية بسبب عقود للحفاظ على المتقاعدين ضمن أروقة المنافع الفيدرالية يتحولون إلى سماسرة الحماية، للحصول على عقود من الولايات مستغلين هذه الجماعات التي لن تكتفي بحماية أحيائها، بل ستفرض قوانينها الخاصة، مما يخلق إقطاعيات مسلحة داخل الولايات، وهو ما يجعل السيطرة المركزية مستحيلة.

مصيدة هوبز (Hobbesian Trap)

وسيتحول السلاح كأداة للحسم الاجتماعي، فوجود اكثر 400 مليون قطعة سلاح مسجلة بيد المدنيين يعني أن أي خلاف حول الخدمات أو الموارد سيتحول سريعاً إلى مواجهات مسلحة في الشوارع.

فالمواطن المسلح الذي يرى إمبراطورتيه تستنزف في الخارج وخدماته تنهار في الداخل، لن ينتظر المفاوضات بل سيستخدم سلاحه لتأمين احتياجاته (الغذاء، الوقود، الأمان)، مما يؤدي إلى حالة حرب الكل ضد الكل (Hobbesian Trap).

تُعرف مصيدة هوبز (Hobbesian Trap)  في العلوم السياسية ونظرية الألعاب بأنها حالة تندلع فيها حرب استباقية بين طرفين أو مجموعتين بسبب الخوف المتبادل من قيام الطرف الآخر بهجوم وشيك، رغم أن كلاً منهما يفضل التعايش السلمي.

تستند هذه المصيدة إلى أفكار الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز1588 ـ 1679 حول حالة الطبيعة وغياب السلطة المركزية. وتتلخص أسبابها ونتائجها في النقاط التالية.

بسبب الخوف وانعدام الثقة حيث يخشى الطرفان (أ) و (ب) من نوايا بعضهما البعض. ويغلب منطق الهجوم الاستباقي لكي يحمي الطرف (أ) نفسه، قد يعتقد أن أفضل دفاع هو الهجوم الأول قبل أن يبادر الطرف (ب) بضربه.

وهنا تبدء الدوامة التصاعدية، حيث يقوم الطرف (ب) بالتفكير بالمنطق ذاته، مما يؤدي إلى صراع مدمر لا يريده أي منهما في الأساس، ولكنه ينشأ كآلية دفاعية بحتة.

تداخل العقيدة مع الزناد:

خلافاً للسوفييت الذين فقدوا إيمانهم بالأيديولوجيا الشيوعية في النهاية، يعاني المجتمع الأمريكي من استقطاب عقائدي وديني حاد.

السلاح هنا ليس مجرد أداة، بل هو جزء من الهوية. هذا يعني أن الصراع على السلاح النووي بين الولايات سيكون مدعوماً من الأسفل بـ جيوش من المدنيين المسلحين المستعدين للقتال من أجل رؤيتهم الخاصة لأمريكا.

السلاح الذي أُريد له دستورياً أن يكون خط الدفاع الأخير عن حرية المواطن ضد الاستبداد، أصبح يمثل اليوم أكبر تهديد للسلم الأهلي، لأنه يمنح الانقسامات الأيديولوجية والسياسية أنياباً عسكرية قادرة على تمزيق النسيج المجتمعي عند أول هزة كبرى.

عجز الاحتواء الدولي:

الصين التي تريد أن تكون وارثا للنظام العالمي الحالي ولذلك ستسعى للمحافظة على أدواته ولكن سيكون احتمال تدخلها أو تدخل وروسيا لتأمين السلاح النووي غير وارد، بسبب وجود شعب مسلح يجعل أي تدخل خارجي مهمة انتحارية.

لا يمكن لأي قوة دولية أن تفرض نظاماً في بلد يمتلك فيه الأفراد ترسانات عسكرية خاصة. هذا يجعل أمريكا ثقباً أسود لا يمكن الاقتراب منه، يبتلع نفسه من الداخل دون قدرة العالم على المساعدة أو التدخل.

وستكون ساحة لتصفية الحسابات والتدخلات حتى من قوى صغيرة كانت إلى وقت قريب تمارس معها أمريكا نفس اللعبة القذرة.

وحينها تجد هذه القوى نفسها ملزمة برد الصاع لمن أذاها، مستغلة الإنفلات الأمني هناك، وسيكون العامل الاقتصادي والتربح الغير المشروع من هذه الفوضى هو الدافع، لا يختلف عن كثير من الدول التي واجهت الانفلات الأمني ولكن هذه المرة بشكل مختلف بسبب المجتمع المدجج بالسلاح.

فالحرب في الخارج استنزفت المركز (واشنطن)، وتفكك الوزارات دفع الولايات للبحث عن النجاة، والنزاع على السلاح الاستراتيجي خلق صدعاً سيادياً، وجاء تسليح الشعب ليمنح هذه الفوضى وقوداً لا ينتهي. في هذا المشهد ستتحول الديمقراطية المسلحة التي كفلها الدستور إلى فوضى مسلحة، حيث لا يعود القانون هو الحكم، بل القدرة على إطلاق النار.

الولاء للولاية بدل الولاء الفيدرالي:

اللحظة التي يضطر فيها الجندي للاختيار بين القسم الفيدرالي لمركز منهار وعاجز مالياً، وبين الولاء للولاية التي توفر له ولعائلته الحماية والغذاء والعملة المستقرة، فإن الكفة تميل غالباً نحو الجغرافيا والانتماء المحلي.

إن انقسام الجيش لن يكون مجرد تمرد عسكري، بل هو تفكك بنيوي مدفوع بجغرافيا القواعد مقابل السلطة المركزية. فالجيش الأمريكي ليس كتلة هلامية في واشنطن، بل هو موزع في قواعد ضخمة داخل الولايات.

القائد في قاعدة فورت كافازوس بتكساس أو القواعد الجوية في يوتاه سيجد نفسه تحت ضغط هائل من حكومة الولاية التي تمتلك الذهب وتؤمن الخدمات.

إذا توقفت واشنطن عن دفع الرواتب أو بدأت العملة الفيدرالية في الانهيار، ستعرض الولايات الغنية (مثل تكساس أو يوتاه) على هذه القواعد رعاية محلية مقابل الولاء، مما يحول الجيش الفيدرالي إلى جيوش ولايات.

الحرس الوطني نواة جيش الولاية:

كما حدث في الإتحاد السوفيتي يمتلك الحرس الوطني (National Guard) وضعية قانونية مزدوجة، لكن ولاءه الأول غالباً ما يكون لحاكم الولاية.

في ظل سيناريو التفكك، سيصبح الحرس الوطني هو القوة الضاربة التي تحمي مستودعات الذهب والحدود الإدارية للولاية.

سيشجع هذا العناصر النشطة في الجيش الفيدرالي (المنحدرين من تلك الولايات) على الانشقاق والعودة لمساندة ولاياتهم الأصلية، تماماً كما حدث في بداية الحرب الأهلية الأمريكية عام 1861. وتفكك الإتحاد السوفيتي.

الإحداثيات النووية

الصراع الأهم سيركز على الإحداثيات النووية وهو الصراع الأخطر الذي سيكون على الرؤوس النووية. إذا قرر الجيش في ولاية تمتلك صوامع نووية (مثل نبراسكا أو وايومنغ) الولاء للولاية للنجاة من فوضى المركز، فإن واشنطن ستفقد أسنانها النووية. هذا سيمنع المركز من استخدام القوة العسكرية لإعادة فرض سلطة الدولار. لأن أي محاولة لقمع الولايات عسكرياً قد تؤدي إلى صدام نووي داخلي.

بداية البيروسترويكا Perestroika العسكرية:

تبدء البيروسترويكا العسكرية في النهاية، سيتكرر مشهد انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث لم يدافع الجيش السوفيتي عن المركز في موسكو لأن المركز لم يعد يملك ما يقدمه.

سيختار الجنرالات النجاة في كياناتهم المحلية، مما يترك واشنطن دي سي العاصمة مجرد جزيرة سياسية معزولة محاطة بولايات مسلحة ذات سيادة مالية وعسكرية مستقلة. وربما تنتهي لأن ارض واشنطن هي أصلا منحة من الولايات المجاورة وستعود كل ولاية لأخذ أراضيها. كبرياء الإمبراطورية الجريحة في الخارج سيؤدي إلى يُتم أو ترمل عسكري في الداخل.

الولاء يتبع القدرة على الإدارة والبقاء، وعندما تفشل واشنطن في إطعام جيشها أو حماية عملتها، سيتحول الجيش إلى حامي للولايات التي يقف فيها، لتنتهي بذلك أسطورة القوة العالمية الموحدة.

ونشاهد الميليشيات المسلحة وولائها لغير المركز بل لأيديولوجيا عقائدية تمكنت من تأمين منافع مالية لهذه الميليشيات، واستخدمت الأيديولوجيا لتعبئة الأتباع، كما حصل في العراق وغيره من بلدان الربيع العربي، والذي ما زلنا ندفع ثمنه إلى اليوم.

تطهير القادة الأكفاء وظهور المطبلين

عندما بدأت الإمبراطورية في 2026 في مهاجمة جهاز مناعتها الخاص ـأي قادتها العسكريين ذوي الخبرة والتأثير فهذه- علامة على أن القيادة السياسية قد منحت الأولوية للبقاء الفوري على حساب الاستقرار طويل الأمد.

يُظهر التاريخ أن عملية تطهير القادة الأكفاء تخلق مساراً محدداً ونهائياً للإمبراطورية الجريحة.

وقد بدء بالفعل بظهور فخ المطبلين (المنقادين) عبر التخلص من الجنرالات المؤثرين الذين يملكون الشجاعة لتقديم تقييمات واقعية.

تحيط القيادة نفسها بأشخاص وصوليين أو خائفين جداً من المعارضة. والنتيجة تصبح القرارات الاستراتيجية منفصلة تماماً عن الواقع الميداني كما حدث في حربها ضد إيران. تُصدر الأوامر بناءً على خيال أيديولوجي بدلاً من الجدوى العسكرية.

واشنطن تدرك أن جيشاً يقوده ضباط خائفون، غير متمرسين، أو معينون سياسياً، هو جيش معرض لارتكاب أخطاء تكتيكية فادحة، مما يجعل استراتيجية الاستنزاف أكثر فاعلية.

القادة الذين يبقون، بسبب شلل الكوادر المتبقية يصبحون عاجزون عن التمرد. ليس بالضرورة بسبب نقص الوطنية، بل لأن آليات الثقة قد دُمرت.

هم يبذلون طاقة في حماية مناصبهم من المراقبين السياسيين الداخليين أكثر مما يبذلون في محاربة العدو الخارجي.

هذا يخلق هيكلاً قيادياً مشلولاً، حيث لا يجرؤ أحد على المبادرة خوفاً من أن يكون الضحية التالية للتطهير.

وهنا يظهر الإدراك المتأخر للتآكل. فالتآكل الحقيقي لروح الجيش لا يظهر بوضوح في اليوم الأول، بل يحدث بهدوء من خلال فقدان الذاكرة المؤسسية، وانهيار العقد بين الجندي والدولة.

نقطة التحول وقت يدرك فيه القادة المتبقون أن الإمبراطورية قد أصبحت مجوفة. يكون العفن اللوجستي والمعنوي قد وصل لمرحلة لا يمكن الرجوع عنها. يجدون أنفسهم يقودون آلة تبدو قوية على الورق، لكنها تفشل في العمل وقت الأزمة.

مرض المناعة الذاتية الإمبراطوري: مهاجمة الخلايا السليمة.

وهنا يظهر مرض المناعة الذاتية الإمبراطوري، في هذه المرحلة، تتصرف الإمبراطورية مثل جسم مصاب بمرض مناعي ذاتي، يهاجم خلاياه السليمة (القادة المؤثرين) لإنقاذ نفسه من تهديد داخلي متصور، مما يتركه في النهاية بلا دفاع أمام الضغوط الخارجية.

ومع تفكيك الحكومة الفيدرالية لوزاراتها وتطهير جيشها، فهي فعلياً تنزع سلاح مستقبلها. عندما يرحل القادة المؤثرون، لا يبقى أحد يملك السلطة أو المصداقية ليقول للرئيس أو لوزير الدفاع إن الحرب قد خُسرت وتستمر الإمبراطورية في الضرب العشوائي حتى تنفذ مواردها (أو تنفد إرادتها) ببساطة عن إبقاء قلبها ينبض.

المخرج الأخير للإمبراطورية لتأخير انهيارها: العودة إلى الرشد.

نقطة الانعطاف التاريخية التي تسمى في علم السياسة التضحية بالرأس لإنقاذ الجسد. إن فكرة قيام الدولة العميقة أو المؤسسة العسكرية (البنتاغون) بالانقلاب على الرئيس أو إزاحته ليست مجرد خيال سياسي، بل تصبح ضرورة حيوية عندما يصل كبرياء الزعيم إلى مرحلة تهدد وجود الدولة نفسها. حينها يجب تحويل الرئيس إلى كبش فداء (Scapegoating) لإنقاذ ما تبقى من كبرياء للإمبراطورية.

في حال استمرار الاستنزاف العسكري وتصاعد الغضب الشعبي بسبب انهيار الخدمات وتفكك الولايات، سيحتاج النظام الأمريكي إلى مذنب واحد يُحمل كل أخطاء العقد الأخير.

إزاحة الرئيس تسمح للمؤسسة العسكرية بـغسل اليد من الحرب. القول بأن الحرب كانت قراراً شخصياً متهوراً وليست عقيدة عسكرية للدولة.

يمهد ذلك لفتح باب التفاوض وإعطاء طهران والحلفاء والخصوم (الصين وروسيا) وجهاً جديداً للتفاوض معه، مما يسمح بالتراجع عن السيناريوهات الأسوأ دون الظهور بمظهر المهزوم، بل بمظهر العائد إلى الرشد.

من أجل حفظ ماء وجه المؤسسة العسكرية، البنتاغون يدرك أن استمرار الحرب يعني نفاد مخزون السلاح الاستراتيجي (التوماهوك والباتريوت)، وهو ما يجعله عاجزاً عن حماية الوطن من التفكك الداخلي أو التهديد الصيني.

لذا، فإن الإطاحة بالقيادة السياسية التي تصر على الحرب هي فعل حماية ذاتية للمؤسسة العسكرية لضمان بقائها كقوة موحدة قبل أن يتمزق الجيش بين الولايات المتناحرة.

الجيش هو المؤسسة الوحيدة التي لا تزال تملك تنظيماً يتجاوز حدود الولايات. القيام بتحرك تصحيحي قد يكون الوسيلة الوحيدة لمنع الولايات المسلحة من التصارع على السلاح النووي.

قد يفرض الجيش أحكاماً عرفية مؤقتة، ليس لقمع الشعب، بل لفرض سيطرة فيدرالية صارمة على الرؤوس النووية والمراكز الحساسة قبل أن تسقط في يد الميليشيات أو حكام الولايات المتمردين. وهذا يعني إيقاف التفكك بالقوة.

إكتمال الدورة التاريخية للإمبراطورية

المفارقة التاريخية. إذا حدث هذا، ستكون أمريكا قد أكملت دورتها التاريخية لتشبه تماماً دول العالم الثالث أو الإمبراطوريات القديمة التي كانت تسقط بانقلابات القصر.

الإمبراطورية التي كانت تصدر الديمقراطية بالصواريخ، تنتهي بحماية نفسها عبر الانقلاب على ديمقراطيتها لإنقاذ ما تبقى من هيكلها العسكري والمالي (الدولار).

ربما إلقاء اللوم على الرئيس هو المخرج الدبلوماسي الوحيد المتبقي أمام واشنطن للتراجع عن حافة الهاوية. إنها محاولة لتحويل الهزيمة الاستراتيجية أمام إيران وتفكك الداخل إلى أزمة سياسية داخلية يمكن حلها وتجاوزها، بدلاً من الاعتراف بانهيار الإمبراطورية ككل.

وصمة الخيانة أو الطعن في الظهر

المشكلة أن منطق الجيوش والمؤسسة العسكرية عبر التاريخ لا تنقلب على القيادة السياسية وهي تعتقد أن النصر لا يزال ممكناً، لأنها لا تريد تحمل وصمة الخيانة أو الطعن في الظهر. لكن عندما تتحول الحرب من فرصة للنصر إلى فخ للاستنزاف الشامل، يبدأ التحول في عقيدة الجنرالات.

في هذه اللحظات الفاصلة التي تسبق هذا الانقلاب الإنقاذي، في اللحظة التي ترفع فيها التقارير السرية للبنتاغون بأن مخزون الأسلحة الاستراتيجية (مثل المعترضات الصاروخية) وصل إلى مستويات الخط الأحمر، وأن القاعدة الصناعية الأمريكية لا تستطيع التعويض بالسرعة الكافية، يدرك الجنرالات أن الاستمرار في الحرب هو انتحار استراتيجي يترك الوطن مكشوفاً أمام الخصوم الكبار (الصين وروسيا). هنا، يصبح الانقلاب هو فعل دفاع عن النفس.

يلوح فشل الرهان على الانهيار عندما يرى الجيش أن استهداف الخدمات في إيران لم يؤدِ لسقوط النظام بل زاد من تلاحم الجبهة الداخلية هناك، وفي الوقت نفسه يرى أن الجبهة الداخلية الأمريكية بدأت تتفكك (عصيان الولايات وتفكك الوزارات)، يتيقن أن ساعة الرمل قد نفدت.

النصر لم يعد هدفاً واقعياً، والهدف الوحيد المتبقي هو تقليل الخسائر. فيبدء الجنرالات يخشون في لحظة تطهير السمعة من الفشل من تحميلهم مسؤولية الهزيمة.

لذا، عندما يتيقنون من عدم القدرة على النصر، يسارعون للتحرك ضد الرئيس ليكون هو الكبش الفداء، فيقولون للجمهور، لقد كنا قادرين عسكرياً، لكن تهور القيادة السياسية وسوء إدارتها للدبلوماسية والحلفاء هو ما أضاع النصر.

في اللحظة التي يشعر فيها البنتاغون أن تفكك الولايات بدأ يهدد وحدة القيادة والسيطرة على الأسلحة النووية داخل أمريكا، سيتحرك فوراً.

بالنسبة للجيش، ضياع إيران مقبول، لكن ضياع السيطرة على الصوامع النووية في تكساس أو كاليفورنيا يعني نهاية الوجود الأمريكي تماماً. ويتحرك لحماية النواة النووية.

المؤسسة العسكرية الآن في حالة انتظار اليقين. هي تراقب كل صاروخ رسالة في سماء طهران؛ فإذا كانت النتيجة هي الفشل الميداني مع تفكك داخلي، فإن الانقلاب سيأتي تحت غطاء إنقاذ الجمهورية من جنون العظمة، ليكون الرئيس هو الثمن الذي تدفعه الإمبراطورية لتجنب السيناريو الأسوأ وهو الانهيار الكامل.

إن طهران والصين وروسيا لا تراقب الصواريخ فحسب، بل تراقب حركة التنقلات داخل البنتاغون، فعمليات التطهير أو استبدال القيادات العسكرية هي الرادار الحقيقي لنوايا النظام.

تطهير القيادات ظهر للإعلام  وتم تقديم الولاء قبل الكفاءة. عندما يبدأ وزير الدفاع أو الحرب (سمه كما شئت فلن يعد لهذا معنى) أو السلطة السياسية، بالتخلص من قادة الجيش المتمرسين، فهذا يعني عادةً أحد أمرين، إزالة المعترضين، والتخلص من الجنرالات الواقعيين الذين يحذرون من استحالة النصر العسكري أو يحذرون من مخاطر استنزاف المخزون النووي والاستراتيجي.

والتحضير لـ الضربة اليائسة، حيث يتم استبدالهم بقيادات أكثر أيديولوجية أو ولاءً أعمى للرئيس، لتنفيذ أوامر قد يرفضها القادة التقليديون مثل استخدام أسلحة غير تقليدية أو توسيع الحرب لتشمل مدنًا إيرانية كبرى.

كيف تقرأ طهران والصين وروسيا هذه التحركات؟

طهران، بخبرتها الطويلة في حروب الظل، تدرك أن هذه التغييرات هي علامة ضعف هيكلي وليست قوة. ترى طهران أن لجوء الإدارة الأمريكية لضرب وحدة الجيش من الداخل هو مؤشر على أن الدولة العميقة بدأت تتشقق، وظهر تآكل المؤسسة.

وأن الرئيس لم يعد يثق في أدواته العسكرية. كما تفهم إيران أن وزير الدفاع يحاول استباق الانقلاب الذي ناقشناه سابقاً عبر قطع رؤوس القيادات التي قد تقوده.

سياسة الاستنزاف الإيرانية: الذبح بالقطنة.

هذا يؤكد لطهران أن الانهيار الداخلي في واشنطن قد وصل لمراحل متقدمة، مما يشجعها على الاستمرار في سياسة الاستنزاف حيث تبرع في سياسة الذبح بالقطنة كما يقول المثل الإيراني. ثم يبدء الصراع على الإحداثيات.

المؤسسة العسكرية تملك الإحداثيات -ليس فقط لإيران- بل لإحداثيات القوة والضعف داخل أمريكا نفسها. الجنرالات الذين تم التخلص منهم هم من يملكون مفاتيح السيطرة على القواعد في الولايات التي تميل للتفكك.

إزاحتهم قد تؤدي إلى نتائج عكسية؛ حيث قد ينضم هؤلاء القادة المُقالون إلى حكومات الولايات أو يقودون المقاومة الفيدرالية من الخارج، مما يسرع من سيناريو تفكك الفيدرالية وصراع الولايات على السلاح الاستراتيجي.

محاولة وزير الدفاع (الحرب) تطهير الجيش هي محاولة يائسة لحفظ ماء وجه الإدارة، لكنها في الحقيقة تكسر العمود الفقري الذي يحمي الإمبراطورية.

طهران تعرف أن جيشاً منقسماً ومطهرًا سياسياً لا يمكنه خوض حرب معقدة ضد دولة متمرسة مثل إيران، ناهيك عن حماية حدود إمبراطورية تتهاوى.

التضحية باحترافية المؤسسة من أجل بقاء السلطة:

التغييرات في قيادة الجيش هي الرسالة الأصدق من كل التصريحات السياسية. هي تؤكد أن واشنطن تضحي بـ احترافية المؤسسة من أجل بقاء السلطة، وهو المنزلق الأخير الذي تقع فيه الإمبراطوريات قبل الانهيار الكبير.

وطهران، بهدوئها المعهود، تنتظر اللحظة التي ينهار فيها هذا البناء تحت ثقل تناقضاته. ربما هذه التصفيات العسكرية ستدفع ما تبقى من قادة الجيش للتحرك الآن قبل أن يتم عزلهم جميعاً، بدون الخوف من بطش الإمبراطورية الجريحة قبل أن يشل قدرتهم على المبادرة. ولات حين مناص.

حيدر المنصوري، خبير في الاتصالات والتكنولوجيا

حيدر المنصوري خبير في الاتصالات والتكنولوجيا، شغل منصبًا إداريًا في إحدى كبرى شركات الاتصالات في العراق، ويمتلك خبرة في إدارة العمليات وتطوير البنية الرقمية. يعمل حاليًا مستشارًا في القطاع، مقدمًا رؤى استراتيجية حول التحول الرقمي والأسواق. كما يهتم بالجغرافيا الجيو-استراتيجية وتأثيرها على القرارات السياسية، وله مقالات وبحوث في هذا المجال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى